في أعقاب خطاب النعي للظواهري:
حماس ولحظة الحقيقة
صحف 13/ 3 /2007
د. أكرم حجازي / كاتب وأستاذ جامعي
أحدث خطاب الظواهري"فلسطين شأننا وشأن كل مسلم"الذي وجهه بتاريخ (12/ 3 /2007) إلى حركة حماس ما يمكن وصفه، بامتياز، بالزلزال الذي ضرب بعنف غير مسبوق صفوف الحركة وأفقدها بعض من رباطة الجأش التي اعتادت عليها. فبعد سلسلة من الخطابات التي تعرض فيها الظواهري للشأن الفلسطيني تضمنت نصائح وتوجيهات عدة لحماس بوجوب الرجوع عن الطريق السياسي الذي تسير فيه انفجر الظواهري غاضبا وحانقا على الحركة قائلا:"يؤسفني أن أواجه الأمة المسلمة بالحقيقة فأقول لها: عظم الله أجرك في قيادة حماس فقد سقطت في مستنقع الاستسلام ... لحقت قيادة حماس أخيرا بقطار السادات للذل والاستذلال، باعت قيادة حماس فلسطين، وباعت قبلها التحاكم للشريعة، باعت كل هذا، من أجل أن يسمح لها بالاحتفاظ بثلث الحكومة".
هذه الكلمات من القوة لدرجة أن الخطاب ذاته يكاد يكون الأقوى للقاعدة وللظواهري خاصة بعد خطاب القسم الشهير لبن لادن في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر. كما أنه الخطاب الأول والفريد من نوعه الذي يوجَّه إلى جماعة سياسية فلسطينية مسلحة من خارج الإطار الفلسطيني ويحمل في طياته اتهاما صريحا بالتفريط بفلسطين، وهو اتهام لم تتعرض له أية جماعة فلسطينية منذ اغتصاب فلسطين. فهل يحق للظواهري أن يكون بهذه القسوة بحيث ينعى جماعة إسلامية مسلحة قدمت قيادتها وخيرة أعضائها شهداء على مذبح فلسطين والأمة العربية؟
أحسب أن المقالة موضع النظر ستتبعها سلسلة من المقالات ستكون مهمتها فقط النظر في تداعيات خطاب الظواهري على الشأن الفلسطيني وتركيبته المقاتلة. ولكن لتكن البداية في محاولة التعرف على خلفيات الخطاب أو الأسس التي استند عليها في نعي حركة حماس ثم نتناول ردود الفعل على الخطاب من قبل الحركة ومناصريها، وأخيرا نتطرق إلى الجانب الأهم من المقالة والمتعلق بتداعيات الخطاب على مجمل النضال الفلسطيني.
أولا: مبررات الخطاب