ألصقها الخصوم به دون وجه حق، وأسقط كل المواقف والفتاوى والتحركات التي استهدفت القاعدة بالتشويه والكذب والتحريض على قتالها.
-تيار الخصوم ممن دأبوا على التشكيك والطعن وتصيد الأخطاء والبحث عن الثغرات، وهؤلاء سيتضررون قطعا من السفر الذي سيضعف من حججهم. هذا التيار سيواجه صعوبات فائقة في مهمته مع أنه لن يعدم الوسيلة أيا كان مستوى انكشافه.
-التيار المحايد سواء من داخل التيار الجهادي أو من خارجه، وهؤلاء التبس عليهم أمر الجهاد أو وقعوا بالشبهات أو ممن ترددوا في مناصرة المشروع الجهادي. وسيوفر لهم السفر فرصة كبرى للمراجعة، لكن لن يحسموا مواقفهم قبل مضي فترة من الزمن تسمح بانتظار المزيد من تمايز القوى.
هكذا فإن قيمة السفر تكمن في أنه جاء من قلب المشروع الجهادي وليس من خارجه، والأهم أن مصدره جماعة هي الأقدم من بين الجماعات الجهادية كافة، وهي أول من خاض نزالا على أساس الحاكمية حتى قبل غزو العراق، وشهد لسلامة رايتها علماء لا يرقى إليهم الشك سواء في صفوف الأمة أو في صفوف المجاهدين. وهذا يعني أن الجماعة تتمتع بسبق تاريخي في الجهاد وبمشروعية شرعية يصعب على أية جماعة أخرى النيل منها لاسيما وأنها حظيت بمصداقية وثبات وقبول اجتماعي واحترام بين المجاهدين وأنصارهم.
لكن ميزة السفر أن صياغته خلت من الطابع الدفاعي للتنظيم، وهذه أكسبت السفر أهمية قصوى أتاحت للأنصار تقديمه باعتباره"حقيقة"وليس تحليلا سياسيا ولا اجتهادا ولا رؤية، فمن شاء فليأخذ بها أو يتركها. وقد يرى البعض أن قصة أبو وائل وأبو سجاد وعلاقة الأنصار بجبهة الجهاد والإصلاح طغت على النص فهو تقييم غير صحيح البتة. فهذه المسائل، بحسب السفر، كانت جزء من محاولات احتواء المشروع الجهادي قبل أن تتخذ إحدى جزئياتها (الهيئة الشرعية - أنصار السنة) طابعا تنظيميا سبق وأن ردت الأنصار عليها ببيانات عديدة.
لا ريب أن المرجعية العقدية والشرعية هي المرجعية الوحيدة التي حكمت مضمون السفر من ألفه إلى يائه. وهي منهجية طبيعية لجماعة سلفية جهادية لا تعترف بأية مرجعيات قانونية أو تشريعية أو فلسفات وضعية أخرى. وفي صميم هذا الإطار التزم الأنصار في السفر بحيادية صارمة وصراحة غير مسبوقة. وهذا يعني أن أي نقد يمكن أن يتعرض له السفر ينبغي أن ينطلق من المرجعية الدينية ويتأسس عليها أيا كانت القضية التي أثارها ابتداء من الموضوع وانتهاء بالتفاصيل.
أما منهجيا فقد صيغ السفر بلغة بالغة الدقة بحيث يلحظ القارئ عناية كبيرة جدا بانتقاء المفردات والعبارات وتمتعها بصراحة ومكاشفة وتوصيف دقيق للقوى والمفاهيم والمصطلحات الدالة على التمايز بين الجهاد والمقاومة من نوع هذه"جماعة"وذاك"فصيل"، وأكاد أجزم أن السفر، على هذا المستوى، تمت مراجعته عشرات المرات لغة وموضوعا ومنهجا قبل أن يخرج إلى العلن.