فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 634

فالسنة هم الذين احتضنوا الجماعات الجهادية لمواجهة القوات الأمريكية والمليشيات الشيعية معا، ولما اخترقت الحواضن ضعف المشروع الجهادي. هذا الأمر، وعلى هذه الصورة، غير متاح في أفغانستان حيث يمكن الاحتماء بالجبال طول الوقت كحاضنة وملاذات آمنة.

أما واقع الحال ومستقبله فهو أسوأ بالنسبة للناتو والولايات المتحدة. فإذا ما استمرت طالبان والقاعدة في اندفاعاتهما باتجاه العاصمة وسقطت كابول فهذا يعني كارثة مصيرية أكثر منها هزيمة ساحقة. ولا ضير من التذكير والإشارة إلى أن الجهاد الأفغاني الأول الذي استهدف طرد السوفيات كانت باكستان، آنذاك، داعمة له كقاعدة آمنة، أما اليوم فهي مستهدفة. وانتصار طالبان يعني بشكل مباشر سقوط الحزام القبلي البشتوني برمته بيد المجاهدين. وهذا قد يسمح بضمه إلى كيان سياسي جديد يمتد في مرحلته الأولى حتى بيشاور. ولا شك أن هذه النتيجة هي التي تبعث على الفزع لدى الأمريكيين ناهيك عن الدول السبع المحيطة بأفغانستان وأولها الباكستان.

وهنا بالضبط يمكن طرح السؤال المدهش الذي انتظر طويلا قبل أن تبلوره الأحداث: إذا ما انتصرت طالبان؛ فهل سيقتصر الأمر على العودة إلى صيغة الإمارة قبل الاحتلال الأمريكي؟ أم أن الأمر سيتعداه إلى البحث عن صيغة كيان سياسي إسلامي أوسع نطاقا؟

بالتأكيد نحن لا نتحدث عن نظام خلافة؛ فهذه مسألة أبعد قدرا من أن تكون موضع بحث في الوقت الحالي، لكننا نتحدث عن كيان سياسي قد لا تتسع له الإمارة إذا ما تجاوزت فعاليات المشروع الجهادي حدود أفغانستان. فالمسألة هنا قد تتعلق بكيان عليه أن يتسع لمشروع جهادي عابر للحدود والقارات، فبأية صفة تمثيلية يكون الكيان الجديد راعيا له؟

هكذا يمكننا أن نتفهم في الصميم سر الفزع الغربي وهو يتزاحم على المنابر والفضائيات بحثا عن حوار مع طالبان التي قد تتحول نتائج فعالياتها الجهادية، في لحظة ما، إلى كرة ثلج متدحرجة يصعب وقفها. ذلك أن طالبان لم تبدأ مسيرتها كحركة جهادية، ولم تكن تجيد القتال لولا أنها تلقت الدعم من باكستان لوضع حد للصراع الدامي بين الجماعات والأحزاب الأفغانية بعد سقوط كابول وإعدام الرئيس نجيب الله. أما طالبان ما بعد 11 سبتمبر فقد تمرست في أعتى صنوف القتال وخبرت فنونه خاصة وهي في حضن القاعدة ذات التوجه العقدي الحاسم وصاحبة الذراع الطويلة في حرب العصابات والقوى العظمى، وبالتالي فهي واقعة حكما في قلب المشروع الجهادي العالمي.

ثانيا: وحدة المشروع الجهادي

هذا التوسع باتجاه باكستان شكل الحزام القبلي البشتوني فيه جسر عبور متين قادته سلسلة من جماعات تطبيق الشريعة التي ائتلفت فيما بينها بصيغة حركة طالبان الباكستانية بزعامة بيعة الله محسود الذي يحظى بدعم قبلي واسع النطاق في مناطق باجور ووزيرستان ووادي سوات شمالا. أما باكستان ذاتها فلم تكن بعيدة عن الرغبة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت