الإسلامية الأخرى المحلية أو القادمة من شتى أنحاء العالم. لذا ثمة تصور لدى الغرب والأمريكيين تحديدا أن المشكلة في بلاد الأفغان تكمن في القاعدة صاحبة المشروع وليس في طالبان.
في مستوى الفكر السلفي الجهادي فالمشكلة تقع في صلب المرجعية المعتمدة كموجه لاستراتيجيات السلفية الجهادية في إقامة الحاكمية. ولما تكون المرجعية هي القرآن والسنة النبوية فهذا يعني أن خيارات التفاوض مع هكذا جماعات، لا تروم مغنما دنيويا، لا تتعدى الصفر بأي حال من الأحوال. ولما يقال لهم بأنكم وحدكم في الميدان، وأنكم تحاربون العالم، وأن العالم يتداعى عليكم يجيبون:"لا يضرهم من خالفهم". وإذا قارنا بين الضربات الأمنية التي تلقتها جماعات إسلامية في بلدانها بتلك التي تلقتها القاعدة في أفغانستان خلال الغزو الأمريكي لانقرضت عن وجه الأرض. وكي تستقيم المقارنة، واقعيا، فلا ضير من استحضار المجزرة التي تعرض لها المقاتلون الأجانب والقاعدة في قلعة جاجي الأفغانية، أو حجم التعذيب الذي واجهه ولما يزل معتقلو غوانتانامو، أو الحصار القاتل في صقيع جبال تورا بورا، ومع ذلك فلم يغيروا أو يبدلوا. وهذا يعني، فضلا عن صعوبة الخيار العسكري في التعامل مع الجهاديين، سقوط كافة محاولات الاختراق ذات الطابع السياسي الوطني أو تلك التي تستند إلى عقائد وأيديولوجيات دنيوية كوسائط في التفاهم مع السلفيين بهدف الالتقاء معهم في منتصف الطريق. وفي السياق فمن العبث التفكير في إحداث شقاقات تنظيمية داخل القاعدة مثلا من خلال الإيحاء بأن المصريين يسيطرون على التنظيم أو أن المصريين انقرضوا أو أن الليبيين تقاسموا كعكة التنظيم مع أقرانهم وهكذا. فمن يدعو لتطبيق الحاكمية لا يضره أن يتولاه عبد حبشي.
والحقيقة أن الغربيين لم يعولوا كثيرا على مثل هذه المحاولات الإعلامية التي استهدفت صرف العامة عن القاعدة بحجة أنها مصرية أو وهابية أو ليبية أو تنظيم وافد كما حصل في العراق. لكنهم يحاولون جاهدين تطويع طالبان بوصفها حنفية ماتريدية المذهب، بخلاف الحنبلية، معتقدين أن ليونة الحنفية يمكن أن تغري طالبان في الانحياز إلى الصف الوطني والتخلي عن لغة الجهاد العالمي. في هذا الإطار بالضبط تأتي محاولات التفاوض معها.
في مستوى استلهام التجربة العراقية، فكثيرا ما جرى الحديث عن إنشاء تحالفات قبلية مناهضة لطالبان والقاعدة، وبموجب ذلك عقدت الحكومة الباكستانية بعض الاتفاقات مع زعماء قبليين وشنت فعلا حملات تطهير لبعض المناطق في مناطق وزيرستان لكنها فشلت في تحقيق الغرض منها، وها هم يحاولون إحياءها ثانية. لكن مسألة بعث مشروع صحوات في أفغانستان أو الحزام البشتوني مماثلة لتلك التي أنشئت في العراق تبدو محاولة فاشلة بامتياز. فالأفغان تميزوا تاريخيا بأنهم شعب موحد وذو شكيمة. والأهم يكمن في اختلاف طوبوغرافيا الأرض في البلدين جذريا. فقد ظل موطن الجهاد الأفغاني عبر التاريخ واقعا في الجبال معطلا بذلك استغلال فاعلية السكان المحليين في اختراق الصفوف، وهذا المعطى هو الذي مكن القاعدة وطالبان من الاحتماء والعودة إلى الساحة من جديد. أما في العراق حيث الصحاري الشاسعة وعدم فاعلية المنطقة الشمالية فقد أرغم المشروع الجهادي على الاحتماء بالحواضر حيث الكثافة السكانية العالية مستفيدا من تمايز الوضع الطائفي في البلاد.