قراءة في ذهنية قاعدة «الجزيرة» وحروبها
د. أكرم حجازي
لا شك أن الغرب قلق من تحول جنوب الجزيرة العربية ومنطقة القرن الأفريقي إلى ملاذ جديد وخطر للقاعدة. لكن التصريحات والمواقف المتداولة والصادرة بين الحين والحين تتباين إلى حد التنافر في كل اتجاه. وما يمكن استخلاصه لا يخرج عن كونه نوع من الهستيريا السياسية والدبلوماسية جراء الكم الهائل من التصريحات التي تلعن بعضها بعضا.
مع ذلك، وبعد عملية تهذيب وتنقية، يمكن ملاحظة الموقف لدى شريحة رسمية، في مقدمتها الرئيس اليمني وبعض القيادات والشخصيات النافذة في اليمن، ترى أن القاعدة ليست بذلك الخطر الموهوم، وكل ما في الأمر أن الغرب يحضر لاحتلال اليمن مستغلا تنامي فعاليات القاعدة على المستوى الدولي. لكن، حتى تستقيم الرؤية الرسمية، وتستوي على سوقها، لا بد من ملاحظة رأي شريحة مهنية، تعارض نظيرتها الرسمية، وتقول بأن السلطة في اليمن هي المستفيد الأول من تضخيم خطر القاعدة كونه يمكنها من الاحتفاظ بالسلطة وطلب المساعدة الأمريكية لكن دون تدخل مباشر! وهذا ما تصرح به عادة.
هذا منطق القوم. لكن السؤال المركزي في فهم المعادلة سيظل مرتبطا، إلى حد كبير، بمنطق القاعدة، صاحبة الشأن، وبنشأتها وطرق تفكيرها وما تفرزه من أفعال ونتائج تضع الجميع في دائرة القلق والترقب لما هو آت، سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي أو الدولي. باختصار: هل القاعدة خطرة حقا؟ أم أن الخطر مزعوم؟
قاعدة الجزيرة «زرقاوية» العقل والفعل
بلا أدنى شك فإن أغلب جماعات التيار الجهادي قد استوردت تجربة القاعدة في العراق ابتداء من جماعة التوحيد والجهاد وانتهاء بدولة العراق الإسلامية. وهذه العملية تمت عبر أكثر من وسيلة من بينها انتقال عناصر وقيادات إلى الساحات، وإفراغ ما في جعبتهم من خبرات، أو عبر عودة مقاتلين وقيادات شاركوا في الحرب وتمرسوا في ساحاتها، أو عبر إرسال عناصر منتقاة للتدريب واكتساب الخبرة ... . ولا شك أيضا أن هذا حصل في أفغانستان والصومال باعتراف قادة الجماعات فيها، وحتى باعتراف قيادات دولة العراق الإسلامية. لكنه