د. أكرم حجازي / كاتب وأستاذ جامعي
صحف - 24/ 3/2008
كل من يتابع شأن السلفية الجهادية في فلسطين لاحظ بالقطع تدافع الخطابات والكتابات، ولما يزل، الأمر الذي يشعر معه المتابع بحيرة كالتي أشعر بها الآن في أعقاب الخطابات الأخيرة لرموز التيار الجهادي. وأقصد بالتحديد المصادر الستة على التوالي:
-خطاب الشيخ أسامة بن لادن: (السبيل لإحباط المؤامرات - 29/ 12/2007) .
-مقالة أسد الجهاد 2 الأولى: (توقيت دخول تنظيم القاعدة إلى فلسطين - 29/ 1/2008) .
-خطاب أبو عمر البغدادي: (الدين النصيحة - 14/ 2/2008) .
-خطاب الشيخ أسامة بن لادن: (السبيل لخلاص فلسطين - 20/ 3/2008) .
-مقالة أسد الجهاد 2 الثانية: (تبرؤ قادة الجهاد الراسخين من قادة حماس المذبذبين - 22/ 3/2008) .
-خطاب د. أيمن الظواهري: (هبوا لنصرة أهلنا في غزة - 24/ 3/2008) .
إذن ثمة ثلاثة شهور تقريبا هي إجمالي الفترة الزمنية التي صدرت فيها هذه المصادر وهي مخصصة جميعها لفلسطين مع الإشارة على أن الأول ركز على العراق مشتملا في نفس الوقت على إشارات قوية فيما يخص فلسطين. ولا شك أن الجميع توقف عند الفترة الزمنية المحدودة جدا والتي لم تتجاوز بضعة دقائق خاصة للخطابات الثلاثة الأخيرة (اثنين لبن لادن وواحد للظواهري) فضلا عن تميزها بمواقف حاسمة من القضايا المطروحة فيها، وكأن القاعدة بهذا الأسلوب تبعث برسالة واضحة أن عصر الإسهاب في الشرح والنصح والتوجيه بالنسبة لها قد توقف. فهل تفسر هذه العجلة ما بعضا من الحيرة التي خلفتها الخطابات؟ لنتابع المسألة.
الثابت أن خطاب"السبيل لإحباط المؤامرات"اشتمل على إدانة لقيادة حركة حماس السياسية، لكن الجديد فيه بالنسبة لفلسطين هو تجديد القسم الشهير لبن لادن على نصرة فلسطين وأهلها، ولأن الكثير من الخصوم والأنصار عابوا على القاعدة (أو تساءلوا عن) سبب غيابها عن توجيه بعض نشاطها إلى فلسطين أشار بن لادن في خطابه إلى انشغال القاعدة بمصاولة الأمريكيين وحلفائهم في أفغانستان والعراق، ولعل هذه الفقرة كانت كافية لتهدئة الخواطر:"إنني أطمئن أهلنا في فلسطين خاصة بأننا سنوسع جهادنا بإذن الله ولن نعترف بحدود سايكس بيكو ولا"