قراءة أولية في انقسام كتائب ثورة العشرين
د. أكرم حجازي / كاتب وأستاذ جامعي
فوجئ المراقبون وفصائل الجيوش الإسلامية في العراق، وكذا أنصار السلفية الجهادية بخبر مدوي بثته قناة الجزيرة مساء الاثنين الماضي يعلن عن انقسام كتائب ثورة العشرين إلى فيلقين منفصلين تماما عن بعضهما واتخاذ أحدهما اسما جديدا له هو"حركة المقاومة الإسلامية - حماس - في العراق". وكان من الممكن أن يمر الخبر دون ضجيج لولا أنه احتل حيزا واسعا من اهتمام الإعلام حتى أن البعض تحدث عن استخدام هيئة علماء المسلمين لنفوذها في ترويجه على إحدى القنوات الفضائية بصورة ملفتة للنظر. فقد سبق وانشق جيش الفاتحين عن الجيش الإسلامي ولكنه لم يحظ بمثل هذه التغطية التي حظيت بها حركة حماس - العراق ولم يؤد الانشقاق إلى كل هذه الهالة الإعلامية، فما الذي استجد حتى تحظ حركة وليدة بكل هذا التبجيل والتعظيم الذي حظيت به؟
إذن أن يمر الخبر بهذا الضجيج الكبير لا شك أنه يؤشر على رغبة في تضخيمه إلى الحد الذي من شأنه أن يثير الغضب والحنق لدى البعض بنفس القدر الذي سيبعث على الارتياح والسكينة لدى الجانب الآخر. ولكن هل من السهل أن نتبين خلفيات الغضب أو الارتياح من مجرد بيانات معلنة أو نشرة فضائية؟ فالثابت الوحيد أن تداعيات الحدث لم تتوقف بعد، وأن أصحاب الشأن هم وحدهم من يمتلك الحقيقة فيما جرى ويجري حتى الآن. أما المقالة موضع النظر فأيا كانت محتوياتها فهي ليست قاطعة، فقد يعتريها النقص والخلل وقد تصدِّق الأيام القادمة حيثياتها وقد تفندها، وبالتالي فهي لا تسعى أبدا إلى توتير الأجواء ولكنها لا يمكن أن تقلل من أهمية المعطيات المتوفرة. فمن افترس الكتائب؟ ومن هو المستهدف؟ وأي مستقبل ينتظر الجماعات الجهادية في العراق؟ تلك هي محاور المقالة والتي نأمل أن توضح بعض الغموض واللبس الذي رافق الحدث.