فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 634

قادته أو اعتقالهم؟ وهل ثمة أدلة على تراجعهم أيديولوجيا أو اندماجهم أو انسحابهم من التنظيم؟ ولماذا لم يعثروا على أحد منهم رغم الجيوش الجرارة من الجواسيس والعملاء؟ وبما أنهم استطاعوا أن يتنبأوا بقرب زوال القاعدة فهل بمقدورهم الكشف عن استراتيجياتهم في القتال والتنقل؟ وهل بمقدورهم التنبؤ بوسائل التخفي والتنظيم التي يستعملها المقاتلون بينما أعتى الاستراتيجيين والمحللين لم يعودوا قادرين على تفكيك طلاسمها؟ أليست مثل هذه الأسئلة هي التي حيرت الأمريكيين وحتى الناتو في أفغانستان دون أن تجد لها جوابا؟

الأكيد أن نوعية التصريحات الأمريكية تجاوزت العسكريين بأشواط طويلة وهي تتحدث، في أحسن الأحوال، عن مخاوف حقيقية إزاء الوضع في العراق. وكلها تجمع بلا مواربة على توصيف الوضع بالهش والخطر. فما من مسؤول أمريكي تجرأ، ولو من بعيد، على القول بأن القاعدة على وشك الهزيمة والتلاشي في العراق بقدر ما تحدثوا عن ضعف أو انخفاض لوتيرة العنف أو قدرة على التكيف وتخفي مزعج وإعادة بناء وقوة فتاكة بل وحتى هزيمة قاب قوسين أو أدنى وتضرر لهيبة الجيش الأمريكي ونذير بانهيار أمريكي اقتصادي وعسكري. لا شك أنه ثمة فرح وسرور لدى الأمريكيين وحلفائهم إزاء انخفاض مستوى المواجهات، وهذه حقيقة. لكن غياب المعلومات عن النتائج حول هذا الارتياح إلى شك وقلق بالغ. فكيف يصح التمسك بأطروحة متهافتة أصلا؟ ولماذا؟ أليس من الأجدى التأمل قليلا في حقيقة الوضع في العراق بدلا من التنطع؟

ثانيا: الإخوان المسلمون وفخ القاعدة

كل من شاهد شريط الفرقان من أنصار الجهاد"عامان لدولة العراق الإسلامية"بدا كمن يستعيد ثقته في حال الدولة خاصة وهو يتحدث عن إنجازاتها خلال عامين من إعلانها. والحقيقة أن الشريط قدم مفاجئات عديدة وعروض يكشف عنها لأول مرة مثل مبايعات عشائر ديالى للبغدادي ودولة العراق، وجزئيا عن قاتل عبد الستار أبو ريشة الذي دارت حوله الكثير من التكهنات في حينه، وشملت العروض تجارب لصناعة الصواريخ وحديث عن صناعة أسلحة دفاع جوي، وترميم للجسور وتقديم لمساعدات الإغاثة للسكان فضلا عن الاختراقات الأمنية للحكومة والتجسس على محافلها وعلاقاتها مع بعض الجماعات الجهادية. وفي الشريط ظهر مشهد مؤثر لطفل انهال على المجاهدين في العالم بالدعاء ما لبث أن أجهش بالبكاء، فما تعودناه في الأشرطة السابقة مشاهد لأطفال يكبرون ويتباهون في السلاح ومقاتلة الأمريكيين، قد يجري تلقينهم ما يقولون لكننا لم نشهد صورة طفل يدعو ويغلبه البكاء بصورة عفوية لا مراء فيها. وهذا يؤشر على العناية بجيل جديد يجري إعداده للمراحل القادمة لم يعهد الهزيمة ولا العقائد والأيديولوجيات الأخرى التي تحمّلها السلفية الجهادية مسؤولية ضياع الأمة وهوانها.

لكن لماذا تضطر الفرقان للكشف عن نظام اتصال متطور ومشفر مع أفغانستان؟ عدا عن نظام اتصال آخر مع الخارج عبر الحدود البرية بهدف تأمين الدعم اللوجستي وقطع الغيار دون أن يوضح الشريط ماهية هذه القطع أو نوع الدعم المشار إليه؟ ولماذا تستدل بكون النظام ظهرت بعض معطياته في مناسبات سابقة؟ وأن بعض المراقبين قد لاحظوا ذلك؟ وهذا صحيح. فقد كنا نلحظ في بعض الأحايين علاقة في الخطابات التي يتزامن صدورها عن الفرقان مع تلك الصادرة عن السحاب وحتى عن خطابات صدرت عن حركة الشباب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت