المجاهدين في الصومال وأخرى في الجزائر، وكلها تشير إلى وجود تواصل وتنسيق مشترك بين عدة قوى جهادية في ساحات مختلفة. ولما يكون هذا الأمر مألوفا فهل ثمة حاجة للتذكير به؟
الثابت أن خطابات البغدادي والمهاجر قدما عرضا يوطئ بشكل واضح لشريط:"عامان لدولة العراق". فجميعها تحدثت عن النصرة والثبات و"وعد الله"وليس عن"الوعد الصادق". وجميعها تحدثت عن إمكانية المصالحة إلا مع الحزب الإسلامي حيث كان التهديد هو اللغة الوحيدة التي حظي بها. فما الذي قاله البغدادي للحزب في خطابه:"وقاتلوا المشركين كافة"؟ وما علاقته بالإعلان عن نظام الاتصال المشفر؟
ذكّر البغدادي بداية بالخطاب الشهير لأبي حمزة المهاجر:"قل موتوا بغيظكم"عن الحزب الإسلامي حين قال:"... لا نريد منكم شيء، فقط دعونا والعدو فإن انتصرنا عليه فهو عزّ الدنيا والآخرة لنا ولكم، وإن قضي علينا فهي شهادةٌ لنا وتكونوا قد استرحتم منا ولن تلقوا الله بدمائنا". وفي خطابه يعلن البغدادي للمرة الأولى حربا صريحة على الحزب:
"نعلنُ أن الحزبَ الإسلاميَّ بكل أطيافه قيادةً وأعضاءً هم حربٌ لله ورسوله , وطائفةُ كفر وردة , يجب أن يُقتلوا حيثما وجدوا ... وعليه نمهل جميع أعضاء هذا الحزب خمسة عشر يومًا للبراءة والتوبة مما هم عليه باستثناء خمسة هُم: أسامة التكريتي, وعلاء مكي, وعبد الكريم السامرائي, وإبراهيم النعمة, وطارق الهاشمي. فهؤلاء يقتلون متى قُدِر عليهم ولا مهلة لهم ... فإن انتهت المهلة فاقتلوهم حيث ثقفتموهم واقعدوا لهم كل مرصد ولا تأخذكم بهم رأفة في دين الله ... ولا نريد جدران مقراتهم فحسب إنما نريد رؤوسهم العفنة أينما كانت ...". أما ما هي مبررات هذه الحرب؟ ولماذا تأخرت إلى هذا الوقت؟ فيسوق البغدادي عدة أسباب منها:
-لأن:"تمرد الحزب الإسلامي وحربه على الدين وأهله لا يمكن دفعه إلا باستئصال شأفة هذا الحزب اللعين"؛
-ولأن (نا) :"لم نقدم آلاف الشهداء وعشرات الآلاف من الأسرى لكي تضيع ثمرة الجهاد وتتحول بلاد الرافدين من علمانية بعثية إلى علمانية أمريكية تحت دعوى الوحدة الوطنية"؛
-ولأن:"الحزب سخّر كل طاقاته الإعلامية والعسكرية وجنبًا إلى جنب مع عباد الصليب وأحفاد المجوس لحرب جنود الله المجاهدين ببلاد الرافدين ولم يستثن أحدًا"؛
-ولأن الحزب:"انكشفت عورته لكل مسلم ولم تعد أفعاله خافية على أحد قط"؛
-ولأن (نا) :"كنا قد التمسنا الأعذار لبعضهم سابقًا فاليوم اطمأنت قلوبنا أنه لا عذر لأحد ينتمي لهذا الحلف الشيطاني"؛
-ولأن:"قطف رؤوس أعوان المحتل واجب شرعي تمامًا كرؤوس المحتل نفسه ... وإن تلفظوا بالشهادتين وصلوا وصاموا وزعموا أنهم مسلمون".
وما بين الخطابين ظل موقف دولة العراق تجاه الحزب هو عدم الانجرار في حرب ضده خشية"تشتيت الجهود"كما يقول البغدادي، رغم أن الحزب لم يتوانى عن إعلان الحرب على القاعدة وتسخير ميليشياته وقواته