وحلفائه في ضرب المشروع الجهادي بشكل مباشر أو عبر مشروع الصحوات. لكن هذا لم يمنع من قتال الحزب حيث تنشب المعارك ويكون شريكا فيها لقوات الحكومة أو القوات الأمريكية. لذا فالجديد، بحسب الخطاب، يوحي بوجود قرار صريح بتصفية الحزب نهائيا، أما مهلة الأسبوعين فليست ذات أهمية إلا من باب إقامة الحجة الشرعية التي لم تعد تقدم أو تؤخر فيما عزمت دولة العراق القيام به تجاه الحزب.
في شريط الذكرى السابعة لهجمات سبتمبر ظهرت مفاجأة غير متوقعة تمثلت بانكشاف جزئي لشخصية الشيخ عطية الله الليبي، وفي المقابلة التي أجريت معه سئل الشيخ عن مصير المشروع الجهادي في العراق فقال بأن الجهاد كرّ وفرّ، واصفا المشروع بـ:"الجبل الشامخ الذي تدور حوله العواصف، وهذه تذهب ويبقى الجبل"! بطبيعة الحال فقد كان الشيخ عطية الله يوصف بكونه ضابط الارتباط بين أفغانستان والعراق، ولا ريب أن رأيه أدق من بقية آراء قادة القاعدة باعتباره على اطلاع وثيق على الساحة الجهادية. وإذا ما ربطنا بين تصريحاته والإعلان عن نظام الاتصال والتنسيق فالأرجح أن دولة العراق تريد أن تقول أن قرارا صريحا بحجم إعلان الحرب على الحزب الإسلامي ما كان ليصدر لولا مباركة قادة القاعدة. لكن هل كان من مبرر لهذا الإعلان المدوي لضرب الحزب؟ أو هل كان ضرب الحزب يحتاج إلى إعلان من هذا النوع؟
الأكيد أن الحزب الإسلامي شكل أرقا لقادة القاعدة سواء في العراق أو في أفغانستان، ولعل القرار بتصفيته، بعيدا عن المبررات التي ساقها البغدادي على أهميتها، يستهدف تحقيق أمرين على الأقل بشكل مباشر هما:
-حث التيارات السلفية الجهادية عموما ودولة العراق الإسلامية خصوصا على وجوب حسم الموقف على الساحة العراقية كي يتسنى لها اللحاق في المشروع الجهادي العالمي كما هو الحال في أفغانستان والصومال حيث تبدو ملامح التمكين قاب قوسين أو أدنى. وهذا يعني أنه إذا كان الحزب الإسلامي هو آخر العقبات التي تواجه المشروع الجهادي فإن القوات الأمريكية هي الهدف التالي مباشرة، ومثل هذا الأمر ربما يفسر الكم الهائل من تصريحات التوجس والريبة التي أدلى بها الأمريكيون حيال الوضع في العراق ابتداء من كبار العسكريين وانتهاء بالرئيس الأمريكي نفسه. وقد وردت إشارة جلية في خطاب البغدادي حين قال:"نعد المحتل وأعوانه بأيام سود ولا أزيد, فالخبرُ ما يرونه لا ما يسمعونه".
-نصب فخ لجماعة الإخوان المسلمين وفروعها في شتى أنحاء العالم. فالجماعة لم تحدد موقفها الصريح من الحزب الإسلامي وتعاونه مع قوى الاحتلال وعدائه للقوى الجهادية كافة بما فيها هيئة علماء المسلمين. وكل ما صدر هي كتابات بررت للحزب نشاطاته بدعوى الاجتهاد! وبالتالي فلم تدن أي سلوك أمني أو سياسي له بشكل رسمي حتى لو صدرت إدانات ذات طابع فردي هنا أو هناك، وحتى لو تسبب الحزب بأضرار جسيمة لجماعات جهادية في العراق محسوبة على الإخوان المسلمين لكنها لم تدن سياساته. وهكذا يكون الإعلان عن النية في تصفية الحزب الإسلامي بمثابة الفخ الذي قد يستفز الجماعة وفروعها والدائرين في فلكها ممن برروا للحزب أفعاله وامتنعوا عن إدانته. وإذا ما نفذت دولة العراق تهديداتها بضرب عناصر الحزب وقادته فسيكون أمام هؤلاء خيارين لا ثالث لهما: إما أن يتبرؤوا منه تماما أو يصمتوا تماما لعجزهم عن الدفاع عنه رسميا وعمليا