نماذج التلاعب في المنطقة
د. أكرم حجازي
قبل اختطاف اليخت الفرنسي، وبالأصح بعد اختطاف السفينة الأوكرانية، لم يكن التحرك الدولي ضد القرصنة والقراصنة ليثير زوابع دولية على حين غرة، بل أن تدفق البوارج الحربية على المنطقة غطى هو الآخر على الحادثة، وما أن أعلن عن اختطاف ناقلة النفط السعودية سيرياس ستار (16/ 11/ 2008) حتى اختفى الحديث عن السفينة بصورة شبه تامة! من جهتهم ظهر السعوديون، كغيرهم في حالة ذهول! فالعملية غير مسبوقة حتى في تاريخ القرصنة، والأهم أنها تمثل خطا أحمرا لا يمكن لأحد أن يتجرأ عليه خاصة إذا ما كان فاتحة لعمليات أخرى مماثلة. أما وزير الخارجية سعود الفيصل فما كان منه إلا أن أطلق تصريحات مدوية حين اعتبر:"القرصنة، مثلها مثل الإرهاب، داء يضرب كل العالم ... إنه أمر خطير للغاية ... عمل مثير للغضب". ولا شك أنها توصيفات لم تحظ بها، من قبل، قرارات مجلس الأمن! فهي بالأمس لم تكن إرهابا، لكنها بعد الاختطاف غدت إرهابا؟ فهل حقا ثمة تحرك عربي ضد القرصنة أو أنها باتت تشكل مشكلة لديهم؟
أولا: وظلم ذوي القربى
عشية اختطاف الناقلة صرح وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي (14/ 11/2008) أن الدول المطلة على البحر الأحمر ستعقد اجتماعا الأسبوع المقبل في مصر لبحث قضية القرصنة في خليج عدن. وأوضح أن اليمن ومصر دعتا إلى الاجتماع الذي سيعقد في القاهرة في 20 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري لبحث قضية الأمن في البحر الأحمر دون أن يشير إلى الدول الأخرى التي ستشارك في الاجتماع. ونقلت وكالة سبأ اليمنية الرسمية عن القربي خشيته من كثافة الأساطيل الغربية المنتشرة في خليج عدن بدعوى مكافحة القرصنة، مؤكدا أنها تمثل تهديدا للأمن القومي العربي. وقال إن هذا الانتشار قد يؤدي إلى:"تدويل البحر الأحمر". وأعقب التصريح جولة عربية للرئيس اليمني علي عبد الله صالح بهدف تنسيق المواقف و:"مواجهة أي تداعيات دولية محتملة تتخذ من مواجهة القرصنة البحرية ذريعة لتدويل البحر الأحمر ومضيق باب المندب والجزر المحيطة".
أما هذا التحرك الإعلامي فقد جاء بعد أن: (1) حشدت القوى الغربية قرابة الأربعة عشر سفينة حربية وأنشأت خلية تنسيق مشتركة في إحدى القواعد الفرنسية بجيبوتي و (2) وبدأت بعض السفن تغير من خط مسارها من قناة السويس إلى رأس الرجاء الصالح. فماذا فعلت الدول العربية قبل ذلك؟ وهل كانت تحركاتها السابقة جدية حتى تكون كذلك هذه الأيام؟