فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 634

تمليها"الحقيقة"كما يراها الأنصار دون تحريف أو تبديل أو تمييع أو تصيد في الماء العكر. ودون ذلك يعني ضياع"الحقيقة"أو التشويش عليها.

وبحدود اطلاعنا ومتابعتنا لم نقع طيلة السنوات الخمس على أي تقييم حاسم للمشروع الجهادي في العراق من أية جماعة جهادية كما فعلت الأنصار، اللهم إلا بعض البيانات العامة التي أصدرتها دولة العراق الإسلامية خاصة ذاك المعنون بـ:"حصاد السنين". كما لم تتوفر قراءات مبنية على معلومات دقيقة من المصادر، وكل ما تمت كتابته سابقا اعتمد على التحليل وقراءة الوثائق والإصدارات والبحث عن مقاربات في ضوء الأحداث والتصريحات وبعض الشهادات من هنا وهناك. لكن تأريخا رسميا، بمستوى"الحقيقة"، يصدر عن جماعة جهادية ويهتم بإجمالي المشروع الجهادي؛ فهو ما لم يحصل قبل صدور السفر، وهو ما يحمل الأنصار مسؤولية كبرى تجاه ما خفي لديها من معلومات خاصة أن المشروع الجهادي في العراق قطع مراحل حاسمة كانت نتائجها سريعة الظهور ولم تعد مما يخفى على المراقبين.

كان لافتا للانتباه افتتاح السفر بآية الصبر والمصابرة والمرابطة وتصديره إلى:"من تبلغه من المسلمين"، وهو بهذا المعنى لم يجر تصديره لا لجماعة معينة ولا لأهل العراق ولا لهذه القومية ولا لتلك. على أنه ثمة فرق بين غاية السفر والقوى التي يستهدفها. فما الذي يبرر صدور السفر؟ ومن هي القوى المستهدفة أكثر من غيرها؟

لما يكون السفر غاية فلأنه تكفل بـ:"الإجابة على بعض التساؤلات حول حديث الناس عن الساحة الجهادية"ولأنه معني بالكشف عن خلفيات:"التحول أو التبديل المفاجئ الذي طرأ على الجهاد في ساحة الصراع"ولأن الأنصار ترى أنه بات"واجبا"عليها إبانة الحقيقة و"وتوضيح صورة عن مناهج الجهاد وأحوال المجاهدين"من أجل:" (1) التمييز بين الصورة الحقيقية والوهمية، أو الأصيلة والمنتحلة، التي تداخلت على كثير من المسلمين، و (2) شيوع الغموض لكثير من الحقائق التي لا يعلمها الناس، و (3) لمعرفة سلسلة مخططات الأعداء للأحداث التي سُجلت على مدى السنوات الخمس الماضية من الاحتلال، و (4) تبيان هذه الوقائع التي بنت هذه الأحداث".

وبالتأكيد، فإن الجماعات الجهادية كافة مستهدفة بالسفر، بل من الأولى القول أنه ما من جهة معنية بالشأن العراقي، داخليا وخارجيا (فردا أو جماعة أو مؤسسة أو دولة أو أمة) ، إلا ويستهدفها السفر بشكل من الأشكال، فهو"سفر حقيقة"، والحقيقة ملك للجميع. لكن هل هناك من تعنيه الحقيقة من بين المستهدفين أكثر من أولئك الذين راهنوا على المشروع الجهادي في العراق أو عملوا به؟

قطعا، الإجابة بالنفي. لذا من المهم ملاحظة أن السفر يستهدف بالضرورة ثلاث تيارات على صلة مباشرة بالمشروع الجهادي وهي:

-تيار الجهاد العالمي وأنصاره الذي سيتنفس الصعداء وهو يتلقى دعما لحججه في مواجهة الخصوم. فالسفر، بالنسبة لهذا التيار، أطاح بكل التشكيلات التي تواطأت على ضرب المشروع الجهادي وأحبط كل الشبهات التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت