فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 634

نقاط على حروف المشهد الجهادي العالمي

القاعدة في قلب الحدث

د. أكرم حجازي

لا ريب أن الرعب يجتاح الغرب بصورة غير مسبوقة بفعل التقدم العسكري الثابت الذي تحرزه طالبان على الأرض. والمعادلة بسيطة الفهم وليست معقدة. فالقوات الأمريكية تحتل المنطقة، والناتو موجود، وقوات حليفة أخرى من خارج الناتو وأوروبا ما زالت موجودة، وأجهزة الأمن والمخابرات الجرارة موجودة، والدول الإقليمية تقدم كل ما تمتلكه من إمكانيات لدعم القوى الأجنبية. باختصار؛ فما من قوة احتلال في التاريخ الإنساني حظيت بكل هذا الدعم والتأييد كالذي حظيت به الولايات المتحدة الأمريكية، فما الذي يحول بينها وبين تحقيق نصر حاسم بات أشبه بالحلم بعد تصريحات القادة العسكريين والسياسيين والأمنيين؟ وما الذي يمكن أن تفعله كل هذه القوى ولم تفعله بعد؟ وهل بقي من أهداف لم يتم قصفها وقد غدت أفراح الأفغان أهدافا عسكرية جهارا نهارا!؟ وإذا كانت القوى الغربية التي ترى في التفاوض الوسيلة الأنجع للخروج من المأزق الأفغاني قد قدمت مبرراتها لهذه الخطوة؛ فما هي الصورة التي أغفلها الغرب على الجانب الآخر؟ بمعنى آخر: ما هي التداعيات التي يمكن أن تترتب على هزيمة الناتو في أفغانستان؟ أو ما هو مصدر الرعب الغربي؟

أولا: مخاوف الناتو والمهمات المستحيلة

لا شك أن المحاولات المحمومة لاختراق طالبان سياسيا مسألة بالغة الخطورة إذا ما وضعت في سياق الحرب على المشروع الجهادي العالمي الذي تتبناه السلفية الجهادية وتقوده القاعدة. لكن من المهم ملاحظة أن طالبان ذاتها ليست واقعة خارج التيار الجهادي العالمي حتى يمكن القول بإمكانية تحقيق اختراق في صفوفها أو وسط الساحة الجهادية حيث تشكل طالبان واحدة من أدواتها الضاربة إلى جانب القاعدة وطالبان الباكستانية والقوى الإسلامية الأخرى المحلية أو القادمة من شتى أنحاء العالم. لذا ثمة تصور لدى الغرب والأمريكيين تحديدا أن المشكلة في بلاد الأفغان تكمن في القاعدة صاحبة المشروع وليس في طالبان.

في مستوى الفكر السلفي الجهادي فالمشكلة تقع في صلب المرجعية المعتمدة كموجه لاستراتيجيات السلفية الجهادية في إقامة الحاكمية. ولما تكون المرجعية هي القرآن والسنة النبوية فهذا يعني أن خيارات التفاوض مع هكذا جماعات، لا تروم مغنما دنيويا، لا تتعدى الصفر بأي حال من الأحوال. ولما يقال لهم بأنكم وحدكم في الميدان، وأنكم تحاربون العالم، وأن العالم يتداعى عليكم يجيبون:"لا يضرهم من خالفهم". وإذا قارنا بين الضربات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت