فهرس الكتاب

الصفحة 631 من 634

د. أكرم حجازي / كاتب وأستاذ جامعي متخصص

مجلة العصر 28 - 7 - 2006

يا شيعي يا نجس، أتمنى أن تحشر في جهنم مع حسن نصرالله ... هذا ناعق جديد ... لعن الله الكاذب المفتري ... الجاهل وجاسوس المنتديات ... عملاء الشيعة ... الخونة والمفسدون ... مشكلة أكرم حجازى انه يحارب فقط في مقالات ... إلخ

هذه عينة من ردود الفعل على مقالة"السلفية الرافضة ..."والتي قمت فيها فقط بوصف واقع ما يدور في منتديات السلفية الجهادية فيما يخص الحرب على لبنان، وخرجت فيها باستنتاج هام يرى أن السلفية تخسر في شعبيتها بسبب الانقسام الحاصل بين مناصريها حول شرعية مناصرة حزب الله، وبالدرجة الأساس، بسبب غياب موقف واضح وصريح من قادة القاعدة بلسان رموزها التاريخيين، ولم أدافع في المقالة لا عن حزب الله ولا عن غيره، ولم أتحدث عنه، سلبا أو إيجابا بقدر ما قمت بتوصيف للواقع، بيد أنها لم تعجب الكثير ممن رأوا فيها تحيزا أو مناصرة لحزب الله.

على كل حال أشعر أن التحليل التالي لشريط الظواهري المصور ربما سيلقى نفس المصير بين من يؤيد أو من يعارض، وأحسب أن البعض ممن اطلعت مبدئيا على ردودهم لم يعجبهم محتوى الشريط وفضلوا لو أن حزب الله يختفي إلى الأبد وبعضهم لم ير في الشريط إلا تأكيدا لمواقفه السابقة وبعضهم الآخر استبشر فرحا بزوال الشبهة.

هكذا إذن، خرج أخيرا أبرز منظري السلفية الجهادية في شريط مصور ليحدد اتجاه البوصلة بشكل حاسم ويضع حدا للجدل والانقسام الواقع في صفوف الأمة على خلفية مذهبية تتساءل عما إذا كانت هذه الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على لبنان هي حرب على الرافضة أم على المسلمين، وأكثر من ذلك وهو يحدد مفاهيم الصراع الجديدة واستراتيجيا العمل للمرحلة المقبلة. فما هي المسائل التي طرحها الظواهري؟ وكيف عالجها؟

ففي مستهل كلمته وضع الظواهري أول بصمة تحدد هوية الحرب ومكانها وأطرافها بالقول:"تثبت الأحداث الخطيرة التي تجري في غزة ولبنان لكل عاقل أن الحرب الصليبية الأمريكية الصهيونية لا ترقب فينا إلا ولا ذمة". ففي هذه الفقرة نجد تأكيدا على خطورة الأحداث في غزة وفي لبنان ليس من النوع الفئوي ولا الطائفي على الإطلاق بقدر ما هو خطاب يتحدث بصيغة الـ"نحن"، ويتوجه لشريحة العقلاء تحديدا ليحسم بأن هوية الحرب الدائرة حاليا هي حرب صليبة أمريكية صهيونية وليست حربا طائفية أبدا، ولا يجوز اعتبارها كذلك بعرف العقلاء من هذه الأمة أو هذه الـ"نحن". وفي هذا رد على أولئك الذين جهدوا ويجهدون في تصويرها على أنها حرب"الأبالسة"و"الشياطين"و"إيران وسوريا"و"حزب اللات"و"المشروع الصفوي"وما إلى ذلك من التسميات، كما أنه مثل ردا غير مباشر على الانقسامات والفتاوى التي صدرت من بعض المشايخ والتي نادت أو صبت في خانة التكفير وعدم النصرة والدعاء سيما فتوى ابن جبرين وحامد العلي وغيرهما.

ولفهم الموقف بصورة أوضح عمد الظواهري إلى التأكيد على أن المعركة هي معركة أمة وليست معركة طائفة، ولسان حاله كمن يقول: أنه مهما كانت الأسباب والمبررات والمعوقات والآلام التي تسببت فيها طائفة الشيعة في العراق وعصابات بدر والمهدي وجرائم القتل والترصد والتهجير والاغتيالات فمن حق القاعدة وواجبها تجاه مصالح الأمة ومصيرها أن يكون لها كلمتها فيما يجري، ويبدو أن القاعدة تعمدت أن تتريث في ردها كل هذه المدة لا أن تنزوي، وهو ما بدا جليا من الصيغة الاستنكارية للظواهري حين قال:"كيف نسكت ونحن أبناء أبي بكر وعمر وعثمان وحمزة وجعفر وعلي والحسين وخالد وطلحة والزبير وعكرمة وصلاح الدين ويوسف بن تاشفين ومحمد الفاتح ..."، وعليه فقد جاء الرد حاسما مقدما الأولويات على كل ما عداها ومؤجلا لكل الخلافات العقدية والسياسية مع الرافضة، ولما يكون اليهود هم فعلا الأشد عداوة للذين آمنوا: فـ"لا يمكن أن نراقب تلك القذائف وهي تصب حممها على إخواننا في غزة ولبنان ونحن ساكنون خانعون"، ذلك:"إن الحرب مع إسرائيل ... جهاد في سبيل الله"له أهدافه وأولها"حتى يكون الدين كله لله"وثانيها لأنه جهاد"يسعى لتحرير فلسطين"وثالثها لـ"تحرير كل أرض كانت دار إسلام من الأندلس حتى العراق". وتأسيسا على ذلك، وكما يقول الظواهري، فإن:"كل الدنيا ميدان مفتوح لنا، فكما يهاجموننا في كل مكان نهاجمهم في كل مكان وكما تكالبت جموعهم على حربنا تجتمع أمتنا على حربهم".

أما ما قطع المزيد من الشك في اليقين فهو حديث الظواهري عن ثلاثة أسرى وليس عن أسير واحد، وهذا الجمع مهم كونه يحسم وحدة الموقف من المعركة، فهو يقارن لا بين عملية الوهم المتبدد الفلسطينية وعملية الوعد الصادق اللبنانية بل في قيمة الأسرى العرب مقابل الأسرى اليهود، وهذه هي الفقرة الصوتية:"عشرة آلاف أسير في سجون إسرائيل لم يهتز لهم أحد أما ثلاثة جنود إسرائيليين فقامت الدنيا لهم ولم تقعد". فالمعركة كما تبدو حقيقية، هجمة أمريكية صليبية حاقدة على الأمة بكل مكوناتها وليس على طائفة أو شريحة بعينها.

ومن مرحلة التوضيح ينتقل الظواهري إلى مرحلة التقرير متحدثا عن عدوان لتحالف صليبي على المسلمين دون تحديد لطائفة ولا تأويل ولا تقسيم مناطقي أو سياسي، وبصريح العبارة:"إن القذائف والصواريخ التي تمزق أجساد المسلمين في غزة ولبنان ليست إسرائيلية خالصة ولكنها تأتي وتموَّل من كل دول التحالف الصليبي"، ولأنها كذلك في توصيفها وحقيقتها؛ فليستعد العالم حيث"يجب على كل من شارك في الجريمة أن يدفع الثمن". وفي طي هذه العبارة الأخيرة لفظة"الجريمة"التي ترتكب بحق لبنان كسنة وشيعة وبنى تحتية وبلد، فالجريمة لم تقع إذن على طائفة معينة ولا على جزء من لبنان، أما ما يستشعره المراقب من هذا التهديد في كونه يشمل، على ما يبدو، دولا عربية ربما ترى القاعدة فيها مشاركا فيما تسميه بالجريمة على خلفية مواقفها السياسية تجاه المقاومة.

ولكن ما قفز عنه الظواهري خشية الفتنة أو لحسابات ليس أوانها الآن، أولاه الشيخ محمد المسعري زعيم تنظيم التجديد الإسلامي المعارض للحكم السعودي والقريب من فكر القاعدة تفصيلا بالغا وضع فيه الكثير من النقاط على الحروف فيما يتعلق بالموقف العقدي من الحرب. فقد أشار المسعري إلى أن هذه الحرب هي عدوان على الإسلام والمسلمين وجب دفعه، وأن القتال بات فرض عين وأنه من الجائز القتال تحت راية حزب الله إذا انعدمت الوسيلة، وهذه مقتطفات من الفتوى:

-"عدوان إسرائيل الفعلي على لبنان حاليًا هو عدوان على الإسلام والمسلمين لأن لبنان أرضها إسلامية، وأهلها - في الجملة - إما مسلمون أو في ذمة المسلمين. وحتى لو كان (حزب الله) هو الآثم والمتسبب في ما وقع، فليست إسرائيل هي المخولة شرعًا بمعاقبته وتأديبه، تمامًا كما أن أمريكا لم تكن مخولة شرعًا بما أسموه (تحرير الكويت) أو (تأديب صدام حسين) ، حتى ولو كان صدام حسين مجرمًا ظالمًا كافرًا."

-وكل عدوان على الإسلام والمسلمين يجب دفعه، ويحرم السكوت عليه.

-فقتال إسرائيل الآن في لبنان (فرض عين) على كل مسلم لبناني، ثم على مسلمي دول الجوار، فالذين يلونهم، وهكذا إلى أن (تحصل الكفاية) ، أو يصبح القتال (فرض عين) على كل مسلمي الدنيا. ومن حق غير المسلمين من أهل لبنان وزواره مطالبة المسلمين أن يقاتلوا دفاعًا عنهم، ووفاءً بذمتهم. ولكن الواجب أن يكون القتال تحت راية إسلامية شرعية. فيحرم إذًا - في الأصل- الانضواء تحت راية حزب الله، لأنها هي (عين) الراية الإيرانية الكفرية، تمامًا كما يحرم القتال تحت الراية الإيرانية نفسها، أو السعودية، أو الباكستانية، أو السورية أو اللبنانية، ولا فرق: فكلها رايات كفر أو كفر وردة.

-فإن عدمت الراية الإسلامية الشرعية المعتبرة، التي تستطيع إدارة القتال بطريقة عسكرية معتبرة، وتعذر القتال فرديًا أو في مجموعات صغيرة، فلا بأس من الانضواء تحت راية (حزب الله) ، وإن كانت رايته راية كفر، وذلك فقط مؤقتًا، وبحكم الضرورة الملجئة، كما هو الحال بالنسبة لكل المحرمات، بما في ذلك التلفظ بالكفر حال الإكراه الملجئ."."

القوى التي يستدعيها الظواهري للحرب القادمة

غير أن الظواهري الذي يستشعر بأن حربا شاملة باتت قاب قوسين أو أدنى في ضوء الخسائر التي يتكبدها الطرف الإسرائيلي وصعوبة اختراقه لدفاعات حزب الله بدون ثمن باهظ، فضلا عن إعلان حزب الله أن المرحلة الثانية بدأت من حيث مهاجمة مدن إسرائيلية كتل أبيب واحتمال بدء المرحلة الثالثة مما يوحي بطول أمد الحرب وينذر بتفجر الأوضاع، كل هذا يجعل القاعدة في حالة استنفار قصوى على جميع الجبهات لاسيما جبهتي العراق وأفغانستان. ولما يستنكر الظواهري بـ"كيف نسكت؟"و"لا يمكن أن نراقب ... ونحن ساكنون خانعون"، ولأن القاعدة تقول:"وقد عدنا بفضل الله للميدان من جديد"فهذا يؤشر على أن القاعدة بصدد فعل شيء ما يبدو أنه في العراق وبلاد الشام أكثر منه في أية منطقة أخرى، ولكن قبل ذلك يتوجب القيام بعدة خطوات:

أولا: استثارة الأمة كبديل عن الحكومات العربية التي يقدمها كحكومات عاجزة ومتواطئة وكبديل عن الهيئات الرسمية (الدينية على ما يبدو) المشلولة والمنهزمة والاعتماد على النفس:"وأنت في الميدان وحدك فتوكلي على الله ولا تعتمدي إلا عليه ونازلي أعداءه".

ثانيا: تحقيق شيء من الحشد الميداني أو طلب العون والمدد، وبعيدا عن حق العواطف والحماس يسأل الظواهري الأمة بإلحاح"بحق لا إله إلا الله وبمحبتكم لرسول الله وبفريضة الجهاد المتعينة على كل مسلم"لاسيما القادرين منها على الجهاد"أن تهبوا تطلبون الشهادة لتلقوا في الصليبيين والصهيونيين". فليس الوقت هو وقت العتاب والحساب للرافضة، فهذا موضوع ثانوي وربما ثالثي في هذه الأثناء حيث الأمة برمتها مستهدفة ولا جدوى من إثارته أو تفعيله.

ثالثا: إتاحة الفرصة لاستتابة من أسماهم بخونة العراق"ولعل أحداث العدوان الصهيوني على المسلمين أن تدفع الخونة في العراق لأن يبتلعوا خزيهم وخيانتهم ويكفوا عن تبرير دعم الوجود الأمريكي الصليبي في العراق". والطريف في الدعوة أنها لم توجه إلى الرافضة عموما ولا خصوصا بل إلى"خونة العراق"وهو تعبير ينسحب على كل المكونات الاجتماعية والعرقية والإثنية والطائفية في العراق بمن فيهم السنة.

رابعا: يبدو أن القاعدة تحضر، منذ عهد الزرقاوي، للإعلان عن إمارة إسلامية في العراق. وها هو الظواهري يشير إليها للمرة الأولى ويدعو إلى دعمها كي تظهر إلى حيز الوجود وتقوم بالمهمة المسندة إليها وهي"تنقل الجهاد بعون الله إلى حدود فلسطين وحينئذ يتحد المجاهدون خارج وداخل فلسطين ويكون الفتح الأعظم بإذن الله". وهذه أول إشارة واضحة المعالم على خطط القاعدة الاستراتيجية تجاه فلسطين، وفي السياق يمكن فهم قولة الزرقاوي الشهيرة في شريطه المصور"أننا نقاتل في العراق وعيوننا على بيت المقدس".

يبقى القول أن أجَدّ ما في الشريط هو توسيع فكر القاعدة ليشمل كل المستضعفين في الأرض فضلا عن الأمة الإسلامية ومصالحها. فهذا أول خطاب من نوعه يتبنى الدفاع عن قضايا الظلم العالمي الواقع على البشرية وليس على أمة المسلمين فحسب، لهذا نجده يستدعي هؤلاء بوصفهم ضحايا الحضارة الغربية الطاغية الباغية وزعيمتها أمريكا للوقوف إلى جانب المسلمين. والطريف في الدعوة هي صيغة الأمر التي ابتدأت بها، وكأن القاعدة تدرك أن المستضعفين المظلومين في العالم باتوا من ضمن مسؤولياتها، وهم بحاجة إلى المساعدة وبالمقابل عليهم واجب المساعدة والمناصرة وكل في سبيله. ومع أن المقارنة شكلية ليس إلا، ولكن عبارات مثل:

-"قفوا مع المسلمين في مواجهة هذا الظلم الذي لم تشهد البشرية مثله؛"

-قفوا معنا فإننا نقف معكم ضد الظلم والطغيان الذي حرمه ربنا في كتابه؛

-قفوا معنا حتى تُرَد الحقوق لأصحابها ويسقط رمز الظلم في تاريخ بني البشر"،"

لا شك أنها تذكرنا بصيحة كارل ماركس قبل نحو قرنين: يا عمال العالم اتحدوا. وها هو الظواهري يوجه صيحة إنسانية نادرة في هذا الزمن ومن أعدل صيحات الحق: يا مستضعفي العالم تناصروا.

أخيرا لنلخص أبرز الملاحظات على ما ورد في الشريط والتحليل أعلاه:

-وجهت القاعدة رسالة واضحة وبصورة قاطعة إلى الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل والقوى المتحالفة معها، وبشكل غير مسبوق إطلاقا في الخطابات المصورة للقاعدة. فقد ظهر الظواهري فيما يشبه أنه استوديو تصوير مجهز بأحدث التقنيات وقد يكون كذلك، ولكن المهم هي صور الخلفية التي تزينها بعض رموز شهداء القاعدة مثل محمد عطا أحد قادة الهجوم على البرجين الأمريكيين وصورة أبو حفص المصري الذي استشهد في غارات القصف الأمريكي على أفغانستان وصورة البرجين وهما يحترقان. وقد توحي هذه الخلفية مصحوبة بنبرة التهديد التي بدا عليها الظواهري أن القاعدة في الطريق إلى استئناف الهجمات الكبرى من نوع هجمات سبتمبر 2001.

-ولا ريب أن حديث الظواهري عن أهمية وخطورة جبهتي أفغانستان والعراق في هذه الأثناء تشيان بما تنوي القاعدة فعله أكثر مما قد تتعرضان له. ومما يجعل الأمر أشد خطورة أن الظواهري لم يوجه الدعوة لتنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين، ولعل التعبير الأوضح والأوحد الذي استعمله هو"الجبهة"وكأنه يوجه خطابه إلى كافة القوى المجاهدة تماما مثلما استعمل عبارات"المسلمين"و"كل المسلمين"و"الأمة الإسلامية"و"أمتي المسلمة".

-كنت قد سميت التيار المعارض لأية مناصرة أو تفاهم حول الحرب في لبنان في مقالتي السابقة بـ"السلفية الرافضة"، وقلت أن التيار المناصر أو المتفهم هو"السلفية السياسية"، أما السلفية الجهادية العقدية فلم يتضح رأيها حتى اللحظة. والآن أقول أن الموقف بات أسطع من الشمس، ولكن لا يعني هذا أنه ملزم. فالكثير من تيار السلفية الرافضة يصر على آرائه السابقة ويجهد في تأويل وإنكار ما استجد واتضح مستعملا نفس المنهج في الإدانة وكأن شيء لم يحدث، وقد تجد تهليلا وانفراجا وهو ما لاحظناه، المهم أن ظهور الموقف من قبل أصحاب الشأن من شأنه أن يحد من غلواء المواقف وانحرافها وضلالها عن قصد أو دون قصد ويقلل من الحيرة والارتباك، وهذه مسؤولية كبيرة تقع على عاتق فقهاء السلفية الجهادية عموما وليس على عاتق الظواهري وبن لادن فحسب، ومن هنا بالتحديد تأتي أهمية فتوى الشيخ المسعري.

-أما فيما يتعلق بالحرب على لبنان وفلسطين فلا شك أن خطاب الظواهري وفتوى المسعري المحددان لهوية الحرب والموقف العقدي منها نجحا على قاعدة فقه الأولوية في محاصرة الفتنة والتيه والارتباك الذي وقع فيه مناصرو السلفية الجهادية بخلاف المنتديات التي قدمت تعقيباتها على خلفية تاريخية الرافضة وجرائمها الراهنة في العراق تحديدا، ولكن الأهم من هذا هو محاصرة التراجع في شعبية السلفية الجهادية والذي أدى تأخرها إلى الكثير من التخبط والترقب. وهذا يؤشر على أن القوى التي حاولت دق إسفين بين السنة والشيعة على خلفية الموقف العقدي من الحرب قد خسرت الرهان بعد تحقيقها لنجاحات ملحوظة.

-كما لوحظ أن الظواهري في شريطه لم يتفوه بكلمة واحدة عن الشيعة أو الرافضة لا في العراق ولا في غيره، كما لم يأت على ذكر حزب الله إطلاقا، ولا شك أنه كان حذرا، فهو لم يرد صب الزيت على النار ولا تبرئة حزب الله من سكوته على مجازر الرافضة في العراق بحق أهل السنة. أما فتوى المسعري فكانت أوضح وأكمل من حيث الموقف العقدي حيث بدت صارمة في تكفير حزب الله وكل الطوائف الممتنعة والخارجة عن الملة بسبب موالاتها للشرك أو لارتكابها ناقض من نواقض الإيمان وهو موقف معلوم لعموم أهل السنة، ولكن الأهم أنه بين هوية الحرب والموقف الشرعي منها وصولا إلى وجوب دفع العدو عن الإسلام والمسلمين وجواز القتال حتى تحت راية حزب الله فيما لو انعدمت الراية.

-لقد نجح الظواهري والمسعري في محاصرة المشروع الشيعي وحماية أهل السنة من خطر التشيع، فبإمكانهم القتال والمناصرة والدعاء وهم محتفظين بالموقف العقدي السليم الذي لا يبرئ الشيعة من جرائمهم ولا يوقعهم في شباك مناصرة اليهود والأمريكيين من حيث لا يدرون ويجنبهم الوقوع في الشبهة.

-أما بخصوص بعض المواقف التي صدرت عن قريبين من حزب الله فبعضها يطالب القاعدة بمواقف أكثر وضوحا في مناصرة حزب الله، والبعض الآخر تنصل من موقف القاعدة على خلفية المواقف العربية الرسمية والدولية منها والتي تصفها بالإرهاب. ونحن نعرف أن الوقت ليس مناسبا للحساب إلا أن مواقف الكثير من أهل السنة تجاه حزب الله سببها ليس الخشية من المشروع الإيراني ولا تاريخ الشيعة فقط بل والأهم أن الحزب لم يبد أية إدانة لمقتل نحو مائة ألف من السنة في العراق على أيدي فرق الموت الشيعية وقوات بدر وجيش المهدي، ولم يبذل أي جهد في وقف هذه الجرائم، ولم يتحرك قط في الضغط على غلاة الشيعة من المس، وعلى كل المستويات، بعقائد السنة لاسيما شتم الصحابة والتعرض لزوجة الرسول ومظاهر الشرك وعبادة القبور.

تعليقان

في 28,تموز,2006 - 03:02 مساءً, لحسن بوشنافة كتبها ...

دكتور أكرم: تحياتي على تحليلاتك الواقعية، أما الإخوة من أتباع التيار السلفي فندعوا لهم الله ان يهديهم. اللهم دمر اليهود وزلزل الارض تحت اقدامهم امين يا رب العالمين اللهم انصر حزب الله والمقاومة اللبنانية امين امين امين امين

في 16,تشرين الثاني,2006 - 01:34 مساءً, Tarek Majed كتبها ...

عزيزي دكتور اكرم

ما تطلق عليها اسم"السلفية الرافضة"انما هي السلفية الرافضة للصفوية المجوسية و المدركة بالتجربة مدى الحقد الشيعي الذي كاد او اوشك على ان يفوق الحقد اليهودي.

و على كل حال فقض اوضح الشيخ المهاجر موقفه من نصر اللات فهل القاعدة في العراق من"السلفية الرافضة"في رايكم؟ والله اعلم

تعليقات العصر حيث نشر المقال

13 تعليق حتى الآن (اضف تعليقك على المادّة فورًا)

إلا أن مواقف الكثير من أهل السنة تجاه حزب الله سببها ليس الخشية من المشروع الإيراني ولا تاريخ الشيعة فقط، بل والأهم أن الحزب لم يبد أية إدانة لمقتل نحو مائة ألف من السنة في العراق على أيدي فرق الموت الشيعية وقوات بدر وجيش المهدي، ولم يبذل أي جهد في وقف هذه الجرائم، ولم يتحرك قط في الضغط على غلاة الشيعة من المس، وعلى كل المستويات، بعقائد السنة لاسيما شتم الصحابة والتعرض لزوجة الرسول ومظاهر الشرك وعبادة القبور. وهذا هل يكون كافيًا في سبب التحفظ الذي يبديه اهل السنة من حزب الله؟؟ يادكتور حجازي.

قراءة انتقائية > سفيان يقول ...

يبدو أنك أغفلت نقطة مهمة يا دكتور حجازي .. أنا أرى ان الشيخ الظواهري لم يتجاوز الخلاف العقدي مع الشيعة ...

فعندما يقول نحن أبناء ابي بكر و عمر .. و الحسين و علي و عكرمة .. فهو رد على طائفية نصر الله عندما يقول نحن أبناء الحسين و اصحابه ... ثم عندما يقول الشيخ الظوهري ان المسلمين هزموا الكفار و المشركين و المجوس .. فمن دون شك الكلمة الاخيرة لها علاقة بالفرس .. اي ايران ...

كل ما قام به الشيخ الظواهري هم انه وضع الصراع في اطاره الصحيح حتى يظهر اننا كمسلمين لا ننظر نظرة وطنية حزبية ضيقة ..

و مشكلتنا ليست جنوب لبنان ... الصراع أوسع من ذلك يمتد في الزمان و المكان ....

و من هنا نرى الفرق بين خطاب نصر الله و خطاب القاعدة ...

من خلال خطاب نصر الله تارة تجده يحدثك عن تحرير لبنان .. و كلما زادت هجمات صواريخ اسرائيل يتحول الخطاب الى صراع الامة و ليس لبنان ... و مؤخرا فوض نصر الله نبيل بري الى التفاوض على اسرى لبنان و ليس كل الاسرى ..

المهم الكرة الآن عند نصر الله فهل سوف يعترف بالمقاومة العراقية في خطابه المقبل ام سيظل سجين الطائفية الصفوية؟!

اشكر الدكتور ججازي على مقاله الاخير .... وان كان متاثر بالسيل الجارف لنقد مقاله السابق والذي كان فيه اطلاقات عامة اصلحها هنا في هذا المقال كما ان الحدة التى علت مقالة السابق هنا خفت وهذا شئ جيد ... ثم اطلاقاته لمدح حزب الله في المقال السابق اصلحها هنا ومع اختلافي مع يطرح هنا الا اني اجد انه فيه من التوازن الانضباط الشئ الكثير فشكرا له

يا د. حجازي مقالك هذا أفضل من المقال السابق وأكثر توازنا أما مقالك السابق خانك قلمك فيه للأسف

إقرأ أكثر عن الروافض وعقائدهم وما يخفون في صدورهم من غل وحقد على الإسلام ونبي الإسلام وزوجاته الطاهرات وأصحابه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت