حروب القاعدة
تتجلى فعاليات قاعدة الجزيرة في صور الحرب العسكرية والأمنية الطاحنة التي تخوضها ضد النظام السياسي في اليمن والمصالح الأجنبية. فعلى الأرض؛ كانت مديرية لودر في أبين، من بين عدة مناطق ساخنة، مسرحا لأعنف المعارك المفتوحة مع الجيش اليمني لعدة أيام. لكن مقرات الأمن وأجهزة الاستخبارات والسلطة المحلية كان لها نصيب الأسد من الهجمات. فقد سبق للقاعدة أن وضعت قائمة باستهداف 40 شخصية استطاعت اغتيال 37 منها على امتداد السنوات الثلاث الماضية. وفي شهر أيلول / سبتمبر الماضي وزعت قائمة أخرى في زنجبار بأسماء 55 شخصية مطلوبة على قائمة الاستهداف في محافظة مأرب، وشملت 30 ضابطا في الأمن السياسي و 15 من البحث الجنائي و 9 ضباط من الاستخبارات العسكرية.
مثل هذه النشاطات العسكرية والأمنية تؤكد أن القاعدة تجاوزت مرحلة الانقراض التي دفعت ثمنها باهظا في شمال الجزيرة بقيادة عبد العزيز المقرن (19/ 6/2004) وفي جنوبها بقيادة أبي الحسن المحضار (17/ 10/1997) ومن ثم أبي علي الحارثي (3/ 11/2002) . لكن انطلاقتها الهجومية بهذه القسوة لا يمكن أن تسرّ من تابع هجماتها السابقة على شواطئ اليمن ضد ناقلات النفظ والبوارج الحربية الأمريكية أو في مدن السعودية ضد المصالح الأمريكية.
ولا ريب أن ضراوة المواجهات تصيب المراقب بالذهول من اتساع خطط القاعدة في الجزيرة، بل من شراسة ما تخوضه من حروب على جبهات متعددة، محليا وإقليميا ودوليا، وتعلن في الوقت نفسه أنها وضعت النواة الأولى لـ «جيش عدن أبين» . في السطور التالية قراءة لبعض النماذج من حروب القاعدة بالإضافة إلى حرب الشيخ أنور العولقي.
في كتابه الشهير دعوى المقاومة الإسلامية العالمية رفض أبو مصعب السوري فكرة أن يكون للضعفاء استراتيجيات عسكرية تتسم بالاستقرار والثبات مشيرا إلى أن الضعفاء لا يملكون استراتيجيات ولا هم بقادرين على الاحتفاظ بها أو الدفاع عنها. لكنهم قادرون على اتباع أساليب حربية تتغير بين الحين والحين بحسب ظروف المواجهة والقدرة على التنفيذ. في المقابل فإن هزيمة الولايات المتحدة أو الغرب عسكريا في ساحة ما لا تعن بأي حال من الأحوال هزيمة عسكرية ساحقة. ذلك أن أوراق الخصم كثيرة ومتنوعة. فإذا فشل بأداة معينة فليس هناك ما يمنعه من استعمال أداة أخرى. هكذا يبدو كلام السوري منطقي. فما العمل إذن؟
هزيمة أمريكا من وجهة نظر القاعدة اقتصادية وليست عسكرية. هذه الفكرة ليست وليدة الهوى! بل هي جزء من عقلية الشيخ أسامة بن لادن الذي كان أول من عبر عنها ودعا إليها وعمل بمقتضاها. فهو أولا وقبل كل