فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 634

شيء خريج الإدارة العامة والاقتصاد، ورجل أعمال. ولا بد أن هذا التأهيل العلمي والعملي، ترك أثرا في عقلية الشيخ الذي يحسبه بعض الدارسين الأمريكيين مهندسا. وبالتالي فإن كل عمله واقع حكما في بيئة اقتصادية كالشركات والمشاريع والصفقات والإدارة والحسابات وغيرها. والثابت علميا أن هذه الشريحة من الناس تمتاز بالعقلانية والتعقل قبل الإقدام على أية خطوات غير محسوبة طالما أن الأمر يتعلق بالربح والخسارة. ولا شك أن ضربه لأبراج التجارة العالمية، وحثه على وجوب الاستنزاف العسكري لمخزون السلاح الأمريكي، فضلا عن حديثه المتكرر عن نهب الولايات المتحدة لثروات المسلمين خاصة من النفط طوال العقود الماضية أمثلة بارزة على أهمية الاقتصاد كعامل مركزي، إن لم يكن حاسما، في الصراع الطاحن مع الولايات المتحدة والغرب.

من جهته جَهِد أبو مصعب النجدي، أحد مفكري القاعدة، مبكرا في بيان أن هدف القاعدة تحطيم الغرب اقتصاديا وليس عسكريا، فكتب يقول: «دخلت الأمة الإسلامية عبر معركة تنظيم القاعدة مع أمريكا مرحلة جديدة تختلف عن سابق المراحل التي خاضها المسلمون مع أعدائهم, وتقوم هذه المرحلة في أهم ركائزها على الحرب الاقتصادية نظرا لاختلاف الخصم في هذه الحرب الشرسة؛ فالمعتاد أن الحروب تقوم على القوة العسكرية والانتصار بيد الأقوى عسكريا والمتغلب في ميدان المعركة. أما حربنا مع أمريكا فتختلف اختلافا جذريا حيث تعتمد في المقام الأول على هزيمتها اقتصاديا؛ فكل ما يؤثر في اقتصادهم سلبا يعتبر بالنسبة لنا تقدمُ خطوة في طريق الانتصار, وليس للهزائم العسكرية ذلك التأثير في مقاييس الانتصار الكلي إلا بما تأتي به هذه الهزائم من تأثير على الاقتصاد بشكل غير مباشر يتمثل في اهتزاز ثقة الرؤوس الاقتصادية بقدرة هذه الدولة على حماية تجاراتهم وتداولاتهم المختلفة والمتنوعة, إلى جانب قيمة المنشئات أو الآليات المتأثرة في ميدان المعركة» .

الأمثلة كثيرة على حقيقة أن حروب القاعدة الساخنة مع الولايات المتحدة أثخنت فيها اقتصاديا، ومن المفيد، في هذا السياق مراجعة الردود الموثقة للباحث المصري عامر عبد المنعم عن الانهيار الاقتصادي الأمريكي الوشيك. لكن المؤشرات باتت أكثر من أن تحصى خاصة مع تفجر الأزمة الاقتصادية العالمية. إذ يمكن بسهولة ملاحظة أن هجمات القاعدة الدولية على الأهداف الأمريكية والأوروبية كانت تستهدف بصريح العبارة «الاستنزاف الاقتصادي وليس القتل» عبر ما يسمى بـ «عبوات الاستنزاف» بحسب ما جاء في بيان قاعدة «الجزيرة - 5/ 11/2010» فيما يتعلق بالطرود الملغومة. فالكلفة المالية، في ظروف الأزمة الاقتصادية العالمية، باهظة المقدار سواء على مستوى المواجهة الساخنة أو على مستوى الأمن والإعلام والتجارة والعلاقات الدولية وإجمالي النفقات العامة.

أما مؤشرات «الوجع» الأمريكي فيمكن تتبعها فيما بدا استراتيجيات جديدة في التعامل مع هجمات القاعدة الدولية تقوم على التكتم أو الصمت أو التعتيم أو التمييع أو التجاهل لامتصاص التداعيات الفورية للحدث خشية وقوع حالة من الفزع الدولي خاصة في القطاعات الحيوية كالطاقة والأسواق المالية وحركة التجارة والمواصلات والاتصالات وأسعار السلع والخدمات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت