فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 634

ملامح تمركز جديد للمشروع الجهادي العالمي

د. أكرم حجازي

صحف - 5/ 7/2008

بالتأكيد فإن ما يجري على الساحة الأفغانية لا يصح قراءته بمعزل عما يجري على الجانب الباكستاني خاصة في المناطق الحدودية المشتركة أو ما يعرف في الحزام البشتوني عموما ومنطقة وزيرستان على وجه الخصوص وفي قسمها الجنوبي بالذات حيث موطن قبيلة محسود التي تشكل نسبة 60% من سكان المنطقة البالغ مجموعهم 700 ألف نسمة، وإليها ينتمي بيعة الله محسود زعيم طالبان الباكستانية التي تضم أكثر من عشرة آلاف مقاتل. لكن ما الذي يجعل الحزام البشتوني ملاذا آمنا إلى حد بعيد للمجاهدين؟ وما هي خلفية التحالفات بين القوى الجهادية في الحزام؟ وما هي مبررا الحكومة الباكستانية في المصالحة مع طالبان ومقاتلي القبائل؟

بيعة الله محسود

لا تحتوي شخصية الزعيم الطالباني بيعة الله محسود على أية عناصر جذابة في التحالف معها أو التعويل عليها أو فهم ما يجري في الحزام البشتوني، حتى حلفاءه يقولون أنه لم يتعلم لا في المدارس الدينية ولا الحديثة منها، لكنه مع ذلك"سياسي بالفطرة". ومثل هذه الصفات أبعد ما تكون عن اهتمام القاعدة التي تبحث عن شخصيات دينية أو قادة إسلاميون تمرسوا بالمعارك كي تتحالف معهم. ومع ذلك فالأخلاق الرفيعة التي يتحلى بها الرجل و"أعماله الطيبة"وصرامته كانت بمثابة جواز مرور لتلقي دعم قبيلته والتفاف القبائل حوله.

فالحقيقة الساطعة أن الزعيم الباكستاني لا يرغب في الظهور الإعلامي، بل أنه يبدو شديد الحذر على المستوى الأمني، ويتمتع بصلابة فيما يتعلق بالمسائل الشرعية حتى أكثرها حساسية رغم أنه ليس رجل دين ولا شيخا ولا طالبا، والأهم أنه ما من كاتب استطاع أن يثلبه في شخصيته أو خلقه أو كرمه أو لطفه ودماثة أخلاقه، وهي من الصفات العزيزة على قادة كثيرون في هذا الزمن. لكن هل هذا يكفي ليتربع محسود على قيادة حركة باتت تثير الرعب للحكومة وللقوات الأمريكية وتهدد في نفس الوقت بتعميم النموذج الأفغاني ي باكستان؟

من المهم ملاحظة أن شق الحزام البشتوني الباكستاني، كنظيره الأفغاني، ظل فقيرا منذ تأسيس باكستان، وظل محافظا يروم حكما ذاتيا في ظلال تطبيق الشريعة منذ ذلك الحين، وتبعا لذلك فقد ظل مهشما ومتوترا حتى أيامنا هذه، لذا يعتقد الأمريكيون أن برنامج إنمائي في المنطقة يمكن أن يحل المشكلة على امتداد خمس سنوات قادمة. لكن هذا المسعى، لو كان جادا، كان من الممكن أن ينجح لو فعلها الأمريكيون قبل الاحتلال السوفياتي، أما وقد تمرس سكان الحزام بالقتال وترعرعوا في المدارس الدينية وخبروا الوحشية الأمريكية والسوفياتية على مدار ثلاثة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت