فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 634

د. أكرم حجازي / كاتب وأستاذ جامعي

على غير انتظار تفجرت الأحداث في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في لبنان بين جماعة فتح الإسلام والجيش اللبناني مخلفة عشرات القتلى ومئات الجرحى من الجانبين. وصدق من قال أنها الحرب الأخطر على الساحة اللبنانية منذ أن هدأت حمى الحرب الأهلية التي عصفت بهذا البلد طوال خمسة عشر سنة لم يكن الفلسطينيون هم الذين بدؤوها بقدر ما كانوا أول ضحاياها. ولعل المتابع لوقائع هذه المذبحة الجديدة سيكتشف أنها تختصر إجمالي الحالة العربية والفلسطينية واللبنانية وحتى الإسلامية وما وصلت إليه من تبعية وانحطاط للقوى الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، وسيكتشف المتابع، كما المواطن البسيط، مدى التفريط بالمصالح العليا للأمة وبيعها في سوق النخاسة وكأنها زوائد عن الحاجات. فلكل جماعة أو قوة سياسية قريبة أو بعيدة باتت لها مصالحها فيما يجري، وكل منها ضالع بشكل مباشر أو غير مباشر في الجريمة التي تحاك ضد هذه الأمة تارة في فلسطين وتارة في العراق وتارة لبنان وهكذا، وكل منها له أهدافه وتطلعاته. ولأن المقالة محدودة السعة فسنكتفي بعرض أبرز العناصر في المشكلة موضع النظر.

أولا: شاكر العبسي، من هو؟ وكيف يفكر؟

غداة الغزو الإسرائيلي للبنان صيف العام 1982، وبفعل ترتيب سوري مباشر، تعرضت حركة فتح ومنظمة التحرير لانشقاق كبير قاده بالخصوص ضابطان من الحركة هما أبو موسى وأبو خالد العملة اللذان شكلا ما عرف بتنظيم"فتح الانتفاضة"، ونجم عن الانشقاق اقتتال فلسطيني أخرج ما تبقى من القوات الفلسطينية من لبنان منهيا أي وجود سياسي للمنظمة فيه. ورغم أن كلا الضابطين يساريي التوجه إلا أنهما والحق يقال عسكريون من الطراز الرفيع أثبتت الساحات القتالية كفاءتهما. ولمعرفة بنية الانشقاق ينبغي التأكيد أولا أن الانشقاق وقع على خلفية دعوى الإصلاح بعد الهزيمة التي تعرضت لها المنظمة في لبنان إثر الغزو الإسرائيلي، وكانت الشعارات المرفوعة آنذاك محاكمة كل من قصر في واجبه، ولأنها شعارات جذابة فقد التحق الكثير من أكفأ الضباط والمقاتلين بفتح الانتفاضة بنفس القدر الذي التحقت فيه أغلب القوى المعارضة لفتح ولنهج الرئيس الراحل ياسر عرفات مضافا إليهم الكثير ممن اتهموا أصلا بالتقصير محاولين الاحتماء بالتنظيم الجديد كنوع من الدفاع عن الذات فيما اتهموا به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت