كان شاكر العبسي أحد الضباط المتمرسين والجديين ممن التحقوا بفتح الانتفاضة وهو في ليبيا. وهو من مواليد مدينة أريحا الفلسطينية عام 1955، وعمره حوالي 51 عاما، حاول دارسة الطب في تونس أوائل سبعينات القرن الماضي إلا أنه ترك الدراسة بعد عام رغم تفوقه على دفعته، وتعلم الطيران فحصل على رتبة مدرب بعد 15 ألف ساعة طيران، ويحمل رتبة عقيد.
وقد أدانته محكمة أردنية سنة 2003 في قضية مقتل الديبلوماسي الأمريكي لورانس فولي بينما كان يقضي حكما في السجن في سوريا لمدة ثلاث سنوات منذ العام 2002 على خلفية التخطيط لتنفيذ عمليات مسلحة ضد إسرائيل عبر الجولان وليس بسبب انتمائه للقاعدة كما يشاع، وقضى منها سنتين وسبعة أشهر بعد أن توسط له أبو خالد العملة وأطلق سراحه وعينه مسؤولا عما يسمى بشؤون الوطن المحتل أو ما يعرف بحركة فتح بـ"القطاع الغربي".
قصة تحوله إلى الإسلام ليست معروفة بدقة بعد، لكن وكما يقول شقيقه د. عبد الرزاق فقد بدأ تحوله خلال عقد التسعينات حتى أن الرجل انتهى من حفظ القرآن منذ عام 1998. وأنه تتلمذ في العلم الشرعي على يد الشيخ عبد الرحيم الحلبي وهو شيخ سوري معتقل الآن في بلاده، وأنه تأثر به قبل الحرب على العراق.
وعن فهمه للصراع، فالعبسي رجل يؤمن بتعويم الصراع العربي الصهيوني ليشمل كل العالم الإسلامي ويكون لكل فرد أو جماعة فيه نصيب من الجهاد أو النصرة لأهل فلسطين، وهي نظرية تقع على النقيض من نظرية التوريط التي عملت فتح التاريخية على إخراجها للعلن في انطلاقتها التي أزعجت العرب سنة 1965، ولا يخفى على أحد التعبيرات التي رافقت اندلاع الصراع في نهر البارد من التمييز بين فتح أبو عمار وفتح الإسلام كدلالة صارخة على الفرق والتوجه، فلم يتحدث أحد من رموز السلطة ومنظمة التحرير والفصائل الفلسطينية وسادات الصراع اللبناني عن فتح فقط بل فتح أبي عمار! بوصفها فتح الشرعية مقابل فتح الإسلام الجماعة التي تُرمَى بانتحالها اسم الجماعة الأصلية.
ومن جهتها تقول المصادر الأمريكية أنه على علاقة سابقة مع أبي مصعب الزرقاوي، وبحسب مصادر أخرى فالرجل ارتبط بالعبسي عن طريق شخص ثالث من مدينة السلط الأردنية عرف ساحات الجهاد في العراق وقد يكون معه الآن. واتفق معه على تجنيد وتدريب عناصر لإرسالهم إلى العراق. هذه الفرضية تعززها بعض التصريحات لمن هم محسوبون على القاعدة ممن لا يرون جدوى من الالتحاق بدولة العراق الإسلامية بدون تنسيق أو تدريب خاصة وأن الوضع في العراق لا يسمح بفتح معسكرات تدريب واسعة كما هو الحال في لبنان مثلا. كما تعززها بعض الأحداث التي وقعت على الحدود العراقية السورية وتسببت بصدامات مسلحة أسفرت عن مقتل أربعة عناصر من الجماعة بينهم اثنين من القادة هما أبو الليث الشامي وأبو عبد الرحمن الشامي أثناء محاولتهما عبور الحدود. أما الشاهد الأبرز فهو ذلك المعسكر الذي كانت تديره حركة فتح ثم سيطرت عليه"فتح الانتفاضة"، واستخدمه شاكر العبسي لعمليات تدريب واسعة النطاق نجح خلالها بتخريج المئات من المدربين للقاعدة في العراق وليس من العناصر. ولعله السبب الحقيقي الذي أودى به في السجن في سوريا. بل أن مثل هذا الأمر تواصل على نطاق واسع أيضا في مخيم نهر البارد في لبنان وفقا لما ذكرته صحيفة الهيرالد تريبيون انترناشونال الأمريكية بتاريخ 15 آذار 2007 م.