فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 634

ووفقا لمصادر صحفية أمريكية فقد اعترف شاكر العبسي بتقارب أيديولوجي بينه وبين القاعدة ولكنه نفى أي ارتباط تنظيمي بها، وحدد هدفين لجماعته في لبنان هما:

-"اصلاح مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بما يتناسب مع الشريعة الإسلامية قبل محاربة اسرائيل"، وهو ما صرح به لوكالة رويتر للأنباء. لذا فهو لم يكن بصدد التحضير لأية مواجهة مع الأمن أو الجيش اللبناني بما في ذلك إسرائيل طالما أنه في مرحلة الإعداد. ولا شك أنها استراتيجية للعمل مستوحاة من الشريعة وليس من أي معطى سياسي أو أيديولوجي، مما يجعله قريبا جدا من فكر السلفية الجهادية في طريقة إدارتها للصراع.

-تشكيل قاعدة خلفية آمنة للجهاد في العراق عبر تدريب وإرسال المقاتلين.

وتأسيسا على ذلك تتخوف المصادر الأمريكية من أن يكون شاكر العبسي هو البديل الحقيقي لأبي مصعب الزرقاوي، فالتقارير الأمريكية تتحدث عن شخصية مؤهلة"لملء فراغ القيادة الذي خلّفه مقتل الزرقاوي"، وأنه"من النوع الذي أصبح تنظيم القاعدة يفتقر إليه ويسعى حاليًا لاكتسابه"، خاصة وأنها ترى فيه رجل يتمتع"بقدرات ميدانية على الأرض"، بل يعتبر، بحسب صحيفة الهيرالد تربيون، بأنه"يمثل واحدًا من أخطر العناصر من حيث قدرته على تجميع المجموعات والفرق الصغيرة من حيث الناشطين وتزويدهم بالمهارات والقدرات العسكرية".

والحقيقة أن الكفاءات العسكرية والتنظيمية عند العبسي هي من نوع خاص جدا، ومن شأنها أن تستجيب لشروط القيادة عند السلفية الجهادية. فهو (1) خبير ميداني محنك و (2) يحفظ القرآن و (3) على قدر من العلم الشرعي، والأهم يتجلى في كونه يعرف هذه الشروط قبل الإقدام على تشكيل فتح الإسلام، أما لماذا اختار هذا الاسم لجماعته فمن المرجح أنه ليس تيمنا بفتح أبي عمار بقدر ما هي عملية للتورية تتيح له الولوج إلى المخيمات دون عقبات كبيرة باعتباره مجرد جماعة فلسطينية تؤمن بالإسلام سبيلا للخلاص، وهو ما نجح به فعليا.

ثانيا: فتح الإسلام وتعقيدات النشأة

أعلنت فتح الإسلام عن نشأتها في بيان صدر عنها بتاريخ 26 تشرين الثاني/ نوفمبر 2006. وليس مهما البحث في ثنايا البيان عما ورد به من منهجية أو فلسفة تعرِّف بها الجماعة عن نفسها بقدر ما يبدو مهما التأكيد على أن نشأة جماعة في بحر من التعقيدات المرعبة في الساحة اللبنانية يدل على اختراق كبير نجح العبسي بتحقيقه.

لا شك أن شاكر العبسي أثر أيما تأثير بعقل أبي خالد العملة الذي عينه أيضا مسؤولا عن فتح الانتفاضة في الشمال (نهر البارد) أسوة بقرينه في الجنوب (عين الحلوة) شقيق نمر حماد المستشار السياسي للرئيس الفلسطيني الذي طلب من أخيه التعامل مع عباس زكي وسلطان أبو العينين. والسؤال في هذا السياق: هل كان أبو خالد العملة على بينة مما يدور في رأس العبسي من خطط؟ على الأرجح نعم. فالعناصر تسربت تدريجيا نحو لبنان بعلم منه وتسهيل وبمساعدة"شخص آخر اسمه يوسف شديد (أبو العبد) وهو معتقل الآن عند السوريين"كما تقول أوساط فتح الانتفاضة، وأنه دخل إلى لبنان تحت غطاء فتح الانتفاضة وبهوياتها مستفيدا من مقاتليها ومخازن أسلحتها وإمكانياتها في مخيم نهر البارد قبل أن يعلن تشكيل فتح الإسلام.

وخلافا لما يروج بأن أغلب مقاتليها من العرب، فهي جماعة فلسطينية النشأة والقرار، والعناصر العربية فيها لا يزيدون عن بضعة عشرات لا أكثر ولا أقل، وأغلب كادرها المقاتل هو من مقاتلي فتح الانتفاضة ذاتها مضافا إليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت