فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 634

نصا:"لا تقبلوا بأقل من دولة إسلامية مستقلة لا تعترف بشرعية دولية، ولا تقر بقوانين وضعية، ولا تيمم وجهها شرقًا ولا غربًا".

فلو كانت التصريحات الواردة في الصحيفة الأمريكية دقيقة لتلقينا إشارة صريحة بصيغة"بشرى"كما كان يفعل د. أيمن الظواهري في بعض خطاباته وهو ما تجنبه خطاب الليبي. بل أن خطاب القائد العسكري في الحركة صالح النبهاني (انفروا 31/ 8/2008) لم يشر إلى لقاء الصحيفة مع الشيخ مختار ولم يعط أية إشارة على ما نسب إليه من تصريحات.

يمكن أن يكون تصريح الرئيس زيناوي عن سحب قواته من الصومال تطمينات أريد منها إغراء جناح أسمرا بقبول اتفاقية جيبوتي، وبالتالي ما من جدوى لمعارضته إذا كانت النتيجة ستؤدي إلى تحقيق الانسحاب الفعلي.

أما فيما يتعلق بالتيار السلفي الجهادي فمن العبث السخرية من فعالياته أو تجاهلها خاصة وأن حروبه ذات مواصفات عقدية وليس مصالح سياسية، وهذا يعني أنها نافذة بنفاذ الحكم الشرعي فيها وليست طارئة. وعليه فإن تنامي المد السلفي الجهادي في القرن الأفريقي، أيا تكن تسميته الراهنة أو المحتملة، فهو مرشح للتضخم لأكثر من سبب:

-لأن الولايات المتحدة التي جربت حظها في الصومال عاجزة عن إنزال قواتها أو التورط بحروب جديدة مع الأدوات الضاربة للسلفية الجهادية كحركة الشباب المجاهدين. وإلا ما كانت لتدفع بأثيوبيا إلى خوض حرب بالوكالة نيابة عنها تشبه بالضبط حرب الوكالة التي خاضتها إسرائيل في لبنان ضد حزب الله.

-وبقطع النظر عن أية تأويلات للتصريحات الأثيوبية فقد أثبت التدخل العسكري حتى الآن فشلا في احتواء الأزمة الصومالية. وإذا صدقت تصريحات زيناوي وأقدم على سحب قواته من الصومال فهذا يعني أن البلاد واقعة في فراغ لا محالة، وهي أجواء مثالية للقاعدة.

-أما في حالة بقاء القوات الأثيوبية في الصومال فمن المؤكد أن التحالفات السياسية القائمة والصراعات التي تميزها ستخسر الكثير من رصيدها الشعبي الذي سيصب حكما في صالح التيار السلفي الجهادي بما أنه سيبدو، بنظر الناس، أكثر مصداقية وأجدى في المراهنة.

-لا ريب أن تضخم التيار السلفي الجهادي وتعاظم قوته ونفوذه في الصومال سيدفعه إلى التمدد نحو الأقاليم المجاورة غربا، فهو يتحدث منذ فترة ليست بالقصيرة عن أقاليم محتلة من قبل أثيوبيا كإقليم أوغادين، وعن مسلمين مضطهدين في أثيوبيا وآخرين في أوغندا وتنزانيا وكينيا وغيرها. وهذا نذير شؤم للقوى الإقليمية والدولية، بل أن العبء سيبدو أكبر كلما اقترب التيار السلفي الجهادي في المنطقة من الاندماج بتنظيم القاعدة العالمي حيث سيرتبط بأجندتها وليس بأجندة محلية فقط. وحينها سيكون للغربيين عامة والأمريكيين خاصة الحق في إبداء المزيد من المخاوف إذا وضعنا في عين الاعتبار أن ذوي البشرة السوداء من الجاليات التي تعيش بين البيض سيغدون موضع ريبة إلى أن يثبت بحقهم العكس.

المدهش في التيار السلفي الجهادي أنه يعمل على الأرض بغض النظر عما إذا كان الإعلام العربي أو الدولي موجودا على الكرة الأرضية أو مختفيا، والعجيب في هذا الإعلام أنه ما زال يعتقد أن السلفية بحاجة إليه، ومع أن السلفية الجهادية توجه أشرعتها بعكس الرياح إلا أنها تسير! فمن يستطيع فك هذه المعادلة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت