فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 634

في هذا الإجراء"تفريغ للبلد من الشباب الصالح!!"، وهو المبرر الأكثر انتشارًا بينهم، ومن الطريف أن مثل هذا المبرر كان، في يوم ما، أحد مبررات الفكر اليساري في الساحات الطلابية وهو ما عاصرته بنفسي خلال دراستي الجامعية!

ليس معروفا على وجه الدقة كيف بدأت علاقة الجيش بالسرورية، غير أن موقفها من الجهاد تسبب إلى حد ما:

-بانفضاض الأنصار من حولها وتوجههم نحو السلفية الجهادية خاصة بعد إصدار مؤسسة السحاب لشريط المدمرة كول قبل هجمات الحادي عشر من سبتمبر بنحو أربعة أشهر، والذي كان، بإيعاز من بن لادن، موجهًا إلى شباب الأمة تحديدًا مما خلف إرباكا كبيرا في صفوف السرورية كحاضنة للشباب وتسبب بنفير الكثير منهم إلى الجهاد في أفغانستان؛

-ولأن التوجهات القطرية للجيش، (وليس الوطنية) ، فرض حظر على استقبال مقاتلين وافدين من الخارج في صفوفه حتى لا يحسب على السلفية الجهادية أو أي ارتباط له بالقاعدة؛

-وربما حرصا منه على تَصدُّر أية عملية سياسية محتملة تجعله مقبولا لدى أطراف النزاع مستقبلا؛

كل هذه المعطيات، وغيرها، ربما تكون قد شكلت معا مساحات مشتركة سهلت التقارب بين الجانبين. فالقاعدة تنظيم أرّق الجميع، بل أن بعض الرموز السرورية، رأت في ظهور الجيش الإسلامي طوق النجاة لها إلى درجة تستحق من أحد أكبر الرموز"الحمد والشكر لله"! على هذه النعمة التي مكنت السرورية من التقرب إلى قيادة الجيش القابعة في دمشق والاتصال بها، وخطب ود الجيش حتى غدت بعض الشخصيات الدينية الشهيرة، كناصر العمر، وكأنها متحدثة باسمه في السعودية، بل إغداق الملايين من الريالات عليه لدرجة فتحت شهية أميره لإنشاء جامعة إسلامية في وقت الحرب! وغيرت من استراتيجيات الجيش على نحو مثير. فحتى هذه اللحظة لم يفسر الجيش، مثلا، سبب صرفه لأموال على أشخاص ينتمون إليه دون أن يؤدوا أي عمل جهادي! كما لو أنهم خزين له بعد انتهاء الحرب وانسحاب القوات الأمريكية من البلاد مما يثير حفيظة بعض الجماعات الجهادية من أن تكون قيادة الجيش قد خططت مبكرا جدا لواقع قادم بعيدا عن القوى الأخرى، حتى أن البعض يعلق على أن البغدادي ربما يكون قد قصد الجيش في خطابه الأسبق"نصر من الله وفتح قريب"حين ألمح إلى أنهم:"دعوا أصحابهم وعشائرهم إلى الدعة والراحة".

ثانيا: علاقات واسعة واتصالات سرية وكله"مش رسمي"!

لا يخفى على أحد أن أغلب قادة الجيش متواجدون في العاصمة السورية - دمشق، وبسبب مرونتهم السياسية وخلفياتهم الأيديولوجية والدينية، حيث تربى الكثير منهم على يد مشايخ السعودية، تمكنوا من إقامة علاقات سياسية مع عديد الدول العربية من بينها الأردن ومصر والإمارات والكويت ولبنان وخاصة السعودية، فهم يتنقلون بحرية بين هذه البلدان وكأنهم يتمتعون بغطاء أمني شامل، والعجيب أن شخصياتهم ليست خفية بمن يلتقون بهم حتى من الإعلاميين في حين أنهم يحرصون على عدم إظهارها في وسائل الإعلام، بل أنهم يتصلون بها هاتفيا من داخل العراق وهم الذين من المفترض أنهم من المطلوبين لأعدائهم، وهو سلوك حير الكثير من المراقبين لدرجة أن ظهورهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت