فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 634

تقول إحدى المنظمات البحرية المتمركزة في كينيا أن عدد القراصنة المنتشرين على طول السواحل الصومالية يقدر بنحو 1100 رجل معظمهم ممن كانوا يعملون في خفر السواحل الصومالية سابقا! وهذا يؤشر على أن القرصنة إما أنها ابتدأت احترافية أو أنها تطورت من مجرد صيادين إلى بحريين صوماليين متمرسين ركبوا الموجة مستفيدين من الوضع القائم. وعليه فليس غريبا أن يجري الحديث عن تمتعهم بخبرات عسكرية تؤهلهم لممارسة القرصنة. لكن السؤال هو: من هي الجهات التي تزودهم بالتقنيات المتقدمة التي كانت كافية لنقلهم من طور القرصنة المحلية ذات المدى المحدود بعشرات الكيلومترات إلى مدى يمكنهم من مدّ نشاطهم إلى مئات الكيلومترات في عرض البحر؟

فهم بحسب الأميرال جيرار فالان قائد القوات البحرية الفرنسية في المحيط الهندي، أصبحوا"قوات شبه عسكرية حقيقية"مجهزين بشكل جيد و"محترفين"، لدرجة أن:"صيادي السمك المزعومين هؤلاء لا يحتاجون سوى لربع ساعة لشن هجوم على سفينة تجارية واحتجاز طاقمها رهينة". وبعض المعلومات تقول أنهم يمتلكون أسلحة هجومية وقاذفات صاروخية أرضية وأخرى مضادة للطائرات وأجهزة اتصال متطورة جدا وأخرى عبر الأقمار الصناعية ووسائل تقنية في الاستطلاع كأنظمة تحديد المواقع والتوجيه المرتبطة بالأقمار الصناعية. لكن الأهم في تكتيكات القراصنة أنهم يستخدمون سفنا تقل زوارقهم السريعة التي يستعملونها في الهجوم والمباغتة.

ومن جهته أوضح الكابتن بوتنجال موكوندان مدير مكتب النقل البحري الدولي الذي يراقب حوادث القرصنة الدولية من لندن عن وجود:"أربع سفن يستخدمها القراصنة ويعيشون فيها ويخزنون فيها الأسلحة والوقود ومؤنا أخرى ثم يستهدفون السفن التي قد يكون بينها ناقلات نفط عن طريق مطاردتها بزوارق سريعة والصعود على متنها بسلالم من الحبال وهم مدججون بالسلاح"، وأشار إلى وجود قواعد انطلاق لها، وأن:"مواقع السفن الأم معروفة جيدا"! لكن أين تقع هذه المواقع التي لم يفصح عنها؟

ثانيا: منطقة القرصنة

بحسب المعلومات الشائعة عن مناطق السفن المخطوفة فإن منطقة القرصنة تمتد من خليج عدن وبحر العرب شمالا إلى السواحل الكينية جنوبا. وابتداء من خليج عدن حيث مضيق باب المندب على البحر الأحمر وصولا إلى نهاية السواحل الكينية فإن طول سواحل منطقة القرصنة تصل إلى 4654 كلم منها 3700 كلم سواحل صومالية إحدى أطول السواحل في العالم و 640 كلم سواحل كينية و 314 كلم سواحل جيبوتية. وتاريخيا كانت السواحل الصومالية مرتعا لنشاط القراصنة الذي لم يهدأ إلا في عهد سياد بري الذي امتد لثلاثين عاما ثم عاد للظهور ليختفي ثانية في فترة حكم المحاكم الإسلامية قبل الغزو الأثيوبي.

إذن المنطقة ذات نشاط تاريخي في القرصنة، لكن على امتداد السواحل الصومالية نشأت جمهورية أرض الصومال سنة 1996 (صومالي لاند) ، ومنطقة حكم ذاتي تقع شمال شرق الصومال على بعد حوالي 800 كلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت