التشكيك، وإلا فما الذي يدفع هذه المؤسسات إلى تجزئة التوجهات والخيارات الإستراتيجية، إن صحت تحليلاتنا، على عدة أشرطة مرئية أو صوتية وفي أوقات متباعدة؟
فمن جهته قدم أبو حمزة المهاجر ما يشبه السفر الثاني للحقيقة بعد سفر الأنصار حين رد على الكثير من الشبهات المثارة ضد الدولة، أو على بعض القضايا الخلافية ذات الصلة بالجماعات الأخرى. ولا يخفى على المراقب أن الردود جاءت لتؤكد ما سبق وأن تناوله الكثير من الكتاب المناصرين للقاعدة أو الدولة، ولولا خطاب البغدادي لقلنا أنه ما كان للمهاجر أن يتجشم عناء تفنيد الشبهات أو الرد على المخالفين خاصة وأنه لم يعد خافيا أن كتابات الأنصار وتعليقاتهم قد كفته مؤونة الرد. لكن حين التدقيق سنجد أن بذور التفويض قد وردت في مواضع سابقة جلية وواضحة خاصة في محاضرته عن"الدولة النبوية".
أما في اللقاء الصوتي فقد وردت الفقرة التالية:"لقد بدأنا السير مسرعًا وبدت الصورة تظهر معالمها في أبهى وأجمل ما يكون, فنحن اليوم جيش واحد تحت راية واحدة نقاتل عدونا على جبهات مختلفة في شمال الأرض بالقوقاز وأفغانستان, وبجنوب الأرض في الصومال والأوغادين, وفي وسط الأرض في العراق والجزائر, قلوبنا مجتمعة, وهدفنا واحد, نستظل بعقيدة واحدة"؛ ثم فقرة أخرى خاطب فيها الشباب المجاهدين:"أقول لشباب الصومال: القرن الأفريقي أمانةٌ في أيديكم, واحذروا طعنات الوطنيين فإنهم حتمًا فاعلون, فإن قاتلوا معكم اليوم فإنهم غدًا في صف عدوكم, وتكفيكم وتكفينا في العراق آلام التجربة".
ولو تجاوزنا قاعدة الجهاد في المغرب الإسلامي المبايعة للقاعدة أصلا؛ فقد أتى المهاجر على ذكر المناطق الأربعة ذاتها التي تحدث باسمها البغدادي، وذهب أبعد من ذلك وهو يتحدث عن:"جيش واحد"و"راية واحدة"و"عدو واحد"و"هدف واحد"و"عقيدة واحدة". وهي صيغ لم تكن مألوفة في خطاب دولة العراق الإسلامية. ثم أليس ملفتا للانتباه أن يتحدث المهاجر مع الشباب المجاهدين وكأنه وصيا عليهم؟
سبق لنا أن تحدثنا عن أن هزيمة الناتو في أفغانستان ستعني بالضرورة البحث عن كيان سياسي جديد وليس العودة إلى صيغة الإمارة. فهل ستكون الصيغة هي دولة العراق الإسلامية؟ ربما. فمن جهة يمكن أن يكون لقاء المهاجر والترويج الإعلامي للدولة عبر المحاضرات أو الأشرطة المرئية كـ:"عامان لدولة العراق"هي مقدمات لتصفية الشبهات تحضيرا لدور جديد يصعب على الدولة القيام به ما لم يتم حسم الاتهامات التي رافقتها على امتداد عامين من أعلى سلطة رسمية فيها وإغلاق ما يمكن