فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 634

اعتباره ملفات عالقة. ومن جهة أخرى فليس من المعقول أن يتحول البغدادي إلى ناطق رسمي باسم القاعدة أو تيارات الجهاد العالمي وهو المسمى أميرا لدولة العراق الإسلامية والتي أثخنت، قبل إعلانها، في الأمريكيين وتحدت وجودهم وأعلنت قيام دولة إسلامية في قلب المعركة تحت سمع وبصر الاحتلال الأمريكي الذي سخّر كل طاقاته الفكرية والعسكرية لضربها بلا هوادة دون أن يفلح حتى الآن.

وهذا يؤشر على أن التفويض الممنوح للبغدادي هو بالتأكيد أكثر من مجرد أمير لإحدى الإمارات الإسلامية المعلنة في بعض الجبهات. فقد يعني في قراءة من القراءات تعبيرا عن الحاجة إلى إمارة مركزية قائدة تبدو فيها دولة العراق الإسلامية مرشحة أكثر من غيرها للعب هذا الدور. ذلك أن أميرها يستحوذ على مشروعية دينية وتاريخية وجغرافية ولغوية، فهو عربي قرشي وليس أعجمي كما هو الحال في المناطق الثلاثة الأخرى، وقيادة الجهاد العالمي تستدعي شخصية تخاطب الأمة بلغة القرآن، إذ ليس من المنطقي، مثلا، أن يتحدث الملا محمد عمر أو دوكو عموروف إلى الأمة عن الإسلام والجهاد بلغة أعجمية.

كل هذا يدفعنا إلى القول أنه ثمة صيغة انتقال واضحة في لعب الأدوار تحتل الساحة العراقية فيها رأس الحربة، لكن تفويض البغدادي بشكل يظهره وكأنه وصي على تيارات الجهاد العالمي سيعني بالضرورة حراكا نوعيا غير مسبوق لن تتضح معالمه قبل مضي وقت ليس بالقليل. ولا شك أن أول ما يطرح في هذا السياق هو مصير القاعدة الأم كتنظيم يمتلك مشروعية الإشراف على كل الجبهات الساخنة في العالم. وإلى هنا لنثبت بعض الملاحظات للتأمل:

1)لا يخفى على مراقب أن القاعدة، منذ زمن، باتت ورقة أمنية محترقة، لذا فإن ظهور صيغة جديدة قد يكون أجدى من استمرار الصيغ القديمة خاصة وأن الدولة أو الإمارة أوسع من التنظيم، فضلا عن أنها ستمكن القوى الجهادية الأخرى من الشعور بأنها شريكة في إنجاز لم تكن القاعدة هي الوحيدة التي صنعته.

2)كما أن تفويض البغدادي يعكس تقييما داخليا يفيد بأن المشروع الجهادي بات راشدا بما يسمح بوجوب فك ارتباطه بالرموز كما يظهر. وهذه خطوة من شأنها أن تجرد الخصوم مما يعتقدونه مثلبا ينال من مصداقية القاعدة التي تحاول فرض آرائها على الآخرين أو احتكار الجهاد، كما توحي الخطوة بأن القاعدة تتحسب لوقوع مكروه لبعض رموزها خاصة مع تصاعد الهجمات الأمريكية ضدها، وبالتالي لا بد من تأمين المشروع الجهادي والاطمئنان عليه.

3)ثم إن تفكيك تنظيم القاعدة العالمي وفق هذه المؤشرات سيكون ممكنا بما أن الساحة الأفغانية ستؤول بالنهاية إلى حكم الطالبان، وسيكون الأمر أكثر معقولية إذا ما كان الهدف هو البحث عن صيغة تتجاوز الإمارة، فإذا كانت القاعدة في العراق قد ذابت في إطار الدولة فلماذا لا تذوب في إطار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت