الصحوات العشائرية قائلا لهم دون مواربة:"اثبتوا يرحمكم الله ... فلا تفضحوا المسلمين اليوم، فلا تفضحوا المسلمين اليوم".
فإن ما ينبغي فهمه من الخطاب على حقيقته وجوهره أن قيمة الخطاب:
(أولا) : تكمن في أنه جاء من رأس الهرم في تنظيم القاعدة العالمي، وهو مطلب الكثير من القوى والشخصيات التي طالما طالبته بالتدخل للفصل في المنازعات والخلافات رافضة ما يدلي به د. أيمن الظواهري من تصريحات فإذا بها تسمع ما كان الظواهري قد أسمعها إياه.
(ثانيا) : وفي أنه الأول في تاريخ القاعدة الذي يتحدث عن أخطاء سواء في صفوف المجاهدين عامة أو في صفوف القاعدة حيث كانت، وهذه هي فرادة الخطاب وقوته.
(ثالثا) : وأنه يؤصل شرعيا وعلنا، للمرة الأولى أيضا، لكيفية التعامل مع الأخطاء في كل الساحات كوقائع من طبيعة البشر، وبالتالي فليس المقصود من الحديث عن الأخطاء مجرد الاعتراف بها وكأنها كانت منكرة من قبل بقدر ما أن الحث على التأصيل الشرعي في التعامل معها من شأنه أن يردع مرتكبيها.
(رابعا) : فالخطاب، وهو يحسم مسألة التعامل مع الأخطاء، إنما يمهد لانطلاقة جديدة للمشروع الجهادي ليكون من أراد أن يكون على بينة من أن الخطأ يبقى خطأ ولكنه ليس خطيئة بحيث يستحق المشروع الجهادي إعلان الحرب عليه كما لو أنه العدو بدلا من العدو ذاته، وبعد ذلك لا عذر لمخالف.
(خامسا) : فهو المصطلح الجديد الذي أتى به الخطاب عن"الجماعات الصادقة"، وهو تعبير يبدو أنه رد حاسم وصريح على من روجوا لتعبير"المقاومة الشريفة والمقاومة غير الشريفة"، فالشريعة فيها تقرير بأن"المؤمن لايكذب"، وفيها تمييز بين الصادق والكاذب والمؤمن والكافر والمسلم وغير المسلم والموحد والمشرك وليس بين الشريف وغير الشريف. وهذا مثال فيه حجة كبيرة على ضرورة تحليل الخطاب السلفي الجهادي انطلاقا من الدين وليس من الواقع السياسي.
(سادسا) : يتعلق بتصريحات الشيخ حارث الضاري قبل أيام وهو يتحدث عن أن 90% من القاعدة في العراق هم من العراقيين وبالتالي فهم منا ونحن منهم ولا يجوز مقاتلتهم بحجة ما ارتكبوه من أخطاء. والحقيقة أن هذا الرقم كنا قد أشرنا إليه في 8/ 4/2007 في مقالة لنا بعنوان:"هل حققت"راند"اختراقا جديدا في الساحة العراقية؟"قلنا فيها أن القاعدة في العراق باتت تنظيما محليا، لكن أحدا لم يعقب عليه بينما ثارت زوبعة لم تهدأ بعدْ بما أن التصريح جاء للمرة الأولى من قبل جهة عراقية مما يعني أن الزعم بمحاربة القاعدة على أساس أنها تنظيم وافد قد سقط وإلى غير رجعة، فهل يعني هذا مقدمة لصعود مصطلح"الجماعات الصادقة"وصولا إلى"عام الجماعة"مقابل سقوط مصطلحات الحرب الأخرى من نوع"المقاومة الشريفة وغير الشريفة"؟ أو"أخطاء القاعدة"أو"مجالس الصحوات"خاصة بعد ضرب العديد من رموزها؟
(سابعا) : حين بدأ الشيخ أسامة خطابه عن الجهاد والاستشهاد أثنى على الشهداء وأهاب بالمجاهدين الحذر وحرضهم على إتقان العمل، لكن في آخر الخطاب نراه يلح على المدد:"لنصرة إخوانكم وإغاثتهم في بلاد الرافدين"