-من الأهمية بمكان النظر إلى التجمعات الجهادية المنضوية تحت لواء الدولة باعتبارها، أفرادا وجماعات، سليلة الفكر السلفي الجهادي أو الباحثة عن القتال تحت راية نقية لا يخالطها أي شرك أو بدع أو أيديولوجيات حتى لو كان يشوب القائمين عليها أو المنضوين تحت رايتها أخطاء هنا وهناك، فلكل اجتهاده ولكل عليه وزره، وهو ما لا يخلو منه أي موضع جهاد حتى في الزمن النبوي نفسه، وقصة الصحابي الجليل خالد بن الوليد خير شاهد على ذلك. بمعنى أن المشروع الجهادي وسلامته ونقاء رايته وثبات قادته كلها معطيات مغرية لمن يرغب في الجهاد والاستشهاد على بينة وبصيرة من أمره، بحيث لا يكون جهاده أو استشهاده في سبيل دعوة وطنية أو مال يصيبه أو مجد يحققه أو عصبية يرفعها، ولهذا نجد الكثير من الجماعات حسمت أمرها مبكرا، والكثير من الأفراد والكتائب انضمت للدولة حفاظا على خالص عملها. والحقيقة أيضا أن بعض الجماعات الجهادية ممن لم تعلن انضمامها للدولة بدت هي الأخرى أمينة وحريصة وحتى هذه اللحظة على نقاء رايتها وجهادها من أن تشوبه أية شائبة، ولعل لها ظروفها أو اجتهاداتها في عدم الانضمام للدولة. وفي هذا السياق من الملفت للانتباه التذكير بموقف الشيخ محارب الجبوري الذي عرف عنه تمنعه عن الانضمام للدولة أو مجلس الشورى حيث كان يردد"أنا خادم لكل المجاهدين"، وكأنه كان يخشى على نفسه أن يقع في عصبية تنظيمية إذا ما انضم لهذه الجماعة أو تلك، فكان مستعدا لأن يكون في إطار الجماعة، أية جماعة، مجاهدا في أي موقع جهادي شرط ألا يحسب عليه انتماءه لأي تنظيم أو موالاته لعصبية ما.
-الثابت أيضا أن الدولة بهذا التجمع باتت من ناحية ديموغرافية عراقية بنسبة كاسحة بعد استشهاد أغلب مقاتليها وقادتها العرب، ولأنها سلفية جهادية ذات توجهات عالمية فقد باتت تشكل أرقا لبعض الجماعات الجهادية ذات النزعة القطرية وكذلك للقوى العالمية والإقليمية. وعلى الأرجح أن هذه القوى تدرك هذه الحقيقة، الأمر الذي جعلها تحجم عن الأخذ بتسمية الدولة، إذ أن محاربة الدولة باعتبارها تنظيم القاعدة سيكون أسهل عليها إعلاميا في إقناع الناس أنها بصدد محاربة تنظيم وافد غير عراقي ليس له من هم إلا تكفير الناس وقتلهم. أما إن حاربتها كتنظيم محلي فسيغدو الأمر مكشوفا من حيث أن هذه القوى لا تحارب، في الواقع، التنظيم بقدر ما هي معادية لفكرة الجهاد العالمي والإسلام.
الشائع أن الإخوان المسلمين في العراق اندرجوا في إطار العملية السياسية التي جلبها الاحتلال، وأنهم شاركوا في مؤتمرات لندن وصلاح الدين قبل الاحتلال وفي مجلس الحكم والحكومات الطائفية المتعاقبة في العراق، وبالرغم مما أسماه المهاجر بـ"التاريخ النكد"للجماعة في أكثر من بلد عربي وإسلامي إلا أن"الإخوان"ليسوا على وتيرة واحدة فيما يتعلق بالوضع في العراق، إذ ثمة مجموعات وشخصيات لم تشارك في أية مؤسسة سياسية صنعتها قوى الاحتلال، ولعل أكثر القوى المنبوذة من الجماعة هو الحزب الإسلامي الذي يقوده طارق الهاشمي الذي يشغل الان منصب نائب الرئيس العراقي في حكومة المالكي، والذي أوغل في علاقاته مع الأمريكيين والصفويين قبل احتلال العراق وبعده.