فهرس الكتاب

الصفحة 533 من 634

قال تعالى:

{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}

[آل عمران: 169]

فجر الأحد (18/ 4/2010) دارت مواجهة حامية في منطقة الثرثار بين القوات الأمريكية والعراقية وقادة دولة العراق الإسلامية، وأعلنت أنباء متناقضة عن مقتل أمير دولة العراق الإسلامية أبو عمر البغدادي وأبو حمزة المهاجر، ولولا تصريح نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن لما وقع الناس في حيرة من أمرهم لكثرة ما سبق وأعلن عن مقتلهما في أوقات سابقة. وفجر الأحد (25/ 4/2010) تأكد رحيل البغدادي والمهاجر من عالم الدنيا إلى عالم الآخرة في بيان بثه رئيس الهيئات الشرعية.

لا شك أن حياة البغدادي والمهاجر بدت طويلة بالنظر لحجم المشروع الذي يحملانه، ولحجم العبء الكبير الذي ينوءان تحته، وهي أطول بالنسبة لمن اعتاد متابعة هذين الرجلين اللذين لم يكلا ولم يملا من مصاولة أعتى القوى العالمية والطائفية في العراق، وسط غابات موحشة وجرارة من العملاء والجواسيس لم تشهد مثيلا لها أية ساحة قتال في العالم. ومع ذلك فالضربة مؤلمة وقاسية. والحزن والوجوم حبس أنفاس الجميع من محبي الشيخين أو المعجبين بهما إلا من غلبه الهوى في الخصومة.

بطبيعة الحال، وفي مثل هذه الأحداث العظيمة، فإن كان هذا هو وقت النشوة والفرح وحتى الهوس لمن راقه تأكيد الخبر إلا أنه بالقطع ليس وقت التقييم والتحليل لما جرى، ولا هو وقت التنبؤ والتوقع فيما سيحصل، ولا هو وقت النحيب، ففي لغة الأنصار ثمة رباطة جأش بين الأحَدَيْن وبعدهما.

وفي بيان النعي ثمة الكثير من الخفايا، وفي جعبة الحدث ووقائعه الكثير من الأسرار والمفاجآت السابقة واللاحقة عليه، ولا نظن أن ما فيها يفرح الأعداء. لكن الوقت اليوم لا يتسع لأكثر من الترحم على الشيخين سائلين المولى عز وجل أن يتقبلهما ويتغمدهما بواسع رحمته، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت