ينطوي على سخرية واستهزاء، وبعضها الآخر ممن حسنت نواياه ويمنّي النفس يظن أن القاعدة تنظيم تقليدي ينطوي على إمكانيات هائلة يمكن أن ينتقل بسهولة إلى حيث يشاء، وبعض ثالث يتعامل مع القاعدة كما لو أنها شركة استثمارية متعددة الجنسيات مقرها الرئيس في قندهار وما على بن لادن إلا اتخاذ قرار إداري بفتح فرع لها في فلسطين أو لبنان أو مراكش أو ... !
تكمن أهمية الخطاب وقيمته في إسقاطه لكافة المراهنات على تفكك الخطاب الجهادي العالمي، وفي هذا السياق يمكن الإشارة إلى ثلاثة شواهد تؤكد وحدة الخطاب ووحدة القيادة:
فقد ثبت بالقطع أن لغة خطاب رموز قاعدة الجهاد متماثلة لا لبس فيها ولا مداهنات ولا تراجع. فالمصطلحات التي استعملها الظواهري في خطاباته ولقاءاته المتكررة مع السحاب لم تَحِد قيد أنملة عن لغة خطابات بن لادن، بل أن توصيف الرجلين للأحداث والمواقف الواجب اتخاذها منها متطابقة وليس متماثلة فقط. وبالتالي فما من معنى لمحاولات البعض البحث عن (أو) الترويج لفوارق بينهما. وما من معنى للزعم بأن بن لادن متأثر بالظواهري، ولا فائدة من العيش على أوهام سرقة الظواهري لقيادة التنظيم. ولنفرض جدلا أن الظواهري سطا على التنظيم واستأثر بقيادته هو ورفاقه المصريين من جماعة الجهاد كما يقول أصحاب هذه الفرضية فهل استطاع سرقة كل الرموز الآخرين خاصة ممن يتولون مهام اللجنة الشرعية في القاعدة علما أن أغلبهم من ليبيا وليس من مصر؟ لا ريب أن هذه الأطروحة سقطت، ومن أراد أن يتأكد فليراجع أشرطة السحاب ليجد أنه ما من فرق يذكر بين بن لادن والظواهري وأبي اليزيد وأبي يحيى الليبي وأبي الليث الليبي وعطية الله وغيرهم من رموز قاعدة الجهاد، بل أنه لا فرق بين العبسي ودوكو عموروف وأبو حمزة المهاجر والبغدادي وأبو سياف والملا محمد عمر وغيرهم من قادة الجهاد العالمي، ومن يعتقد بأن الظواهري سرق التنظيم فعليه أن يعتقد أيضا أن أنه سرق كل هؤلاء.
لما غاب بن لادن عن الواجهة الإعلامية ساد الأنصار والمراقبين وأجهزة الأمن في العالم والمتربصين اعتقاد بأن الشيخ ربما يكون قد قضى نحبه وفاة أو اغتيالا، وفي المقابل تَصدَّر الظواهري متابعة الأحداث والتعليق عليها وبيان المواقف، وصب جام غضبه على حركة حماس والإخوان المسلمين و"علماء السوء"و"تجار الدين"والعلمانيين وأنظمة الحكم العربية وغيرها دون أن يترك صغيرة أو كبيرة، غير أن تدخلات الرجل أثارت حفيظة خصومه التقليدين وغيرهم. وفي خضم الأحداث التي عصفت في المشروع الجهادي طالبت بعض القوى الجهادية كالجيش الإسلامي والشيخ حارث الضاري وحتى حركة حماس وغيرهم الكثير بتدخل الشيخ أسامة لحسم الخلافات مع القاعدة أو مع دولة العراق الإسلامية قناعة منهم بأن الرجل أليَن قولا وأيسر طريقة وأرحم بالمسلمين وبدمائهم وممتلكاتهم. والمفارقة