صحف - 15/ 2 /2007
د. أكرم حجازي / كاتب وأستاذ جامعي
على غير العادة تزامن بثت شبكة سحاب لخطاب الظواهري على شبكة الانترنت مع بثها على قناة الجزيرة. وعلى غير العادة أيضا توقفت القناة عند الخطاب طويلا وفي مناسبات إخبارية متوالية طيلة ليلة الرابع عشر من الشهر الجاري. فقد لوحظ أن القناة خصصت مساحات غير معهودة للخطاب بحيث تناولت محاوره الواحد تلو الآخر لدرجة أن المراقب اعتقد أن شيء ما في الخطاب ليس مألوفا أو أن أحداثا كبيرة وقعت أو أنها على وشك الوقوع، وأن كل ما في الأمر يشي بأن الجزيرة تخفي شيء ما. فلماذا شذت الجزيرة عما تعودت عليه وعودت مشاهديها عليه في تعاملها مع خطابات القاعدة لا ندري، ولماذا حظي هذا الخطاب عند الجزيرة بعناية أكبر أيضا لا ندري.
تلك كانت الانطباعات الأولى قبيل الاستماع للخطاب الذي نعتقد أن فيه أمرا ما يبرر ظهوره على الرغم من قرب المسافة بينه وبين خطابات سابقة ما زالت قيد التداول والنقاش. أما الظواهري فقد برع فعلا بإثارة الدهشة لدرجة أن المراقب لا ينفك يفتش عن سر ما في خطاباته خاصة وأنه بات الناطق الوحيد بلغة القاعدة في ظل الاحتجاب المتواصل للقائد الأول للتنظيم أسامة بن لادن والذي لم يأت الخطاب على أي ذكر له. والثابت أن الظواهري تحدث عن موضوعات مكرورة أكثر منها إخبارية، إذ نلحظ هجوما على الرئيس الأمريكي ورئيس الحكومة البريطانية ثم هجوما مماثلا على من يسميهم بالخونة والمضللين من أصحاب"اللحى الطويلة والعمائم الضخمة ولألقاب الفخمة والأنساب المزعومة"وثالث على"كل القوى السياسية الرسمية المرخص لها من الحكومة اللبنانية"ورابع على حركة فتح وحماس، وحديث آخر عن نقاء الراية وقوة المجاهدين في العراق وأفغانستان وشتى ساحات الجهاد. والطريف أنه يقدم الخطاب باسم"دروس وعبر وأحداث عظام"وفي شهر محرم من العام الهجري الجديد ليبدو الخطاب مناسباتي أكثر منه ضرورة، وكأنه يقتصر على التذكير، وهو كذلك للوهلة الأولى، ولكن إذا تساءلنا لماذا هذا التكرار الممل فقد نضطر إلى البحث والتنقيب أكثر مما ينبغي كي نصل إلى ما يبرر ظهور الخطاب؟
من البديهي القول أن الحديث عن مواضيع مكرورة يعني بشكل ما أنها هدفا مركزيا للخطاب، وإذا ما بدأنا في الشأن الفلسطيني فالظواهري يعلم، وهو الخبير في شؤون الحركات العلمانية والإخوان المسلمين، أن لا فتح ولا حركة حماس معنية بخطابه، فليست فتح بوارد تغيير استراتيجياتها ولا هي قادرة على ذلك في ظل القيادة الحالية فضلا عن أنها