فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 634

د. أكرم حجازي

بدون أدنى ذرة من الشك فقد لاحظ المراقبون تطورات مذهلة طرأت على الساحتين الأفغانية والباكستانية خلال الشهور القليلة الماضية. وبدون أدنى شك فإن الصراخ الأمريكي والبريطاني في أفغانستان بات دويه يغطي على مثيله في العراق حيث يشعر الجنرال ديفيد بتريوس قائد القوات الأمريكية ببعض الأمن الذي توفره له الصحوات وبعض الأصدقاء الجدد وخاصة أولئك الذين يغمزون من قناة الحل التوافقي الوطني. لكن قدر الأمريكيين وحلفائهم أن يتجرعوا السم والعسل من كأس واحدة كلما حاولوا التظاهر أنهم في الطريق إلى تحقيق النصر، فإذا كانوا قد نجحوا في اختراق الساحة العراقية الممزقة أصلا وإضعاف المشروع الجهادي، إلى حين، ولأكثر من سبب إلا أنهم ظهروا عاجزين في بلاد الأفغان التي باتت بجدارة مركز المشروع الجهادي العالمي. فما هي ملامح هذا التمركز الجديد؟ وما هي عناصر قوته في ضوء صعود نجم طالبان باكستان؟

يبدو أن الربيع الساخن الذي هددت به طالبان قوات الإيساف في أفغانستان أوائل العام الماضي تأخر عاما كاملا لنشاهد أسخن وقائعه تتوالى منذ ربيع العام الجاري على الأقل. ولعل الأمريكيين اطمأنوا إلى تهديدات بدت لهم أقل مما توقعوا كلما مرت فصول العام الماضي دون أن تثبت الفعاليات المسلحة لطالبان صدق تهديداتها رغم أن مواجهات العام 2007 خلفت أكبر حصيلة من القتلى في صفوف قوات التحالف (232 قتيل) لدرجة اعتباره العام الأكثر دموية منذ عام 2001، لكن ربيع العام الجاري أثبت بما لا يدع مجالا للشك أن القوات الأمريكية ربما تكون قد تعرضت لما يشبه الخديعة العسكرية المؤلمة وهي تستفيق على سلسلة نوعية من الضربات لم تعهدها قبلهم سوى القوات السوفياتية في مرحلة الجهاد الأفغاني الأول، بل أن مدير هيئة الاستخبارات العسكرية، مايكل ماكونيل أكد، في جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ، بعد ست سنوات على الاحتلال، أن حركة طالبان وشيوخ القبائل الأفغانية يسيطرون على 70 % من أراضي أفغانستان بشكل فعلي، في حين تسيطر حكومة حامد كرزاي بمساعدة القوات الأجنبية على 30% فقط.

والثابت أن صياح الأمريكيين والبريطانيين صمّ الآذان عن هزيمة جيوشهم في بلاد الأفغان، وشهدت وسائل إعلام البلدين زحمة مقالات وتحليلات وتصريحات للعسكريين والاستراتيجيين تطالب بضرورة الخروج من أفغانستان. فمن جهته اعترف الحلف الأطلسي بلا مواربة أن طالبان تحقق نصرا تكتيكيا، لكن الضباط وقادة الميدان كانوا أكثر صراحة في تقييم الوضع الميداني، ففي حوار مع صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية اعترف الجنرال دان ماكنيل قائد قوات الناتو السابق في أفغانستان أن التصدي لهجمات حركة طالبان الأفغانية بات:"أمرًا عسيرًا"، وبالمقارنة مع الحرب في العراق قال المقدم جون ناجل، المسؤول والخبير العسكري الأمريكي أن:"الحرب في أفغانستان هي حرب تستحق أن نقلق كل القلق بشأنها، وهي الحرب التي تحتاج الولايات المتحدة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت