فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 634

تنظيم الله المختار!

د. أكرم حجازي / كاتب وأستاذ جامعي

صحف - 27/ 6 / 2007

لو سكتت الفضائيات عن تعقُّب خطاب الظواهري الأخير (أربعون عاما على ضياع القدس) لربما انتُسِيَ الخطاب أو، على الأقل، لم يتوقف عنده الكثير، ولكن مع الاتصال بأهل الحل والعقد من أصحاب الشأن في حركة حماس ثارت زوبعة لم تهدأ محملة كالعادة تشكيكا بالرجل وحطا من مكانته بما لا يخلو من تحقير له وسخرية من حاله بالرغم من جهاده وخسارته للأهل والأمن والأمان وللمال والأولاد والعيال.

من قرأ نص الخطاب أو استمع له سيدرك على الفور أنه جاء بمناسبة مرور أربعين عاما على ضياع القدس وهو عنوان الخطاب أصلا، ولم يختص الخطاب بالحديث عن حركة حماس وحدها بل طال المجاهدين في فلسطين سواء كانوا من حماس أو من خارجها وطال العلمانيين من قوميين ووطنيين ويساريين فضلا عن المحكومين والحكام العرب وفي مقدمتهم جمال عبد الناصر وحتى أولمرت وباراك ومن بعدهم قبائل سيناء، ومع ذلك، وكالعادة، قامت قائمة حماس على الرجل لأنه، ويا للمفارقة، طالب بدعمهم وأسدى لهم النصح الذي أمرت به الشريعة، فما الذي قاله الظواهري؟ وبأي لغة تلقى الإجابة؟

ربط الظواهري ضياع القدس على أساس القول بضعف العرب وليس القول بقوة اليهود مدللا بذلك على حالة الفساد الشديد الذي تعيشه الأمة منذ عقود وعلى التنوع الأيديولوجي البائس الذي ركنت إليه الأمة ردحا من الزمن بديلا عن الإسلام فـ"اكتشفت أنها كانت تعبد عجلا جسدا له خوار لا يضر ولا ينفع, كعجل بني إسرائيل"، وهكذا، ودون أن يراجعوا أنفسهم،"اصطف (مثلا) أهم تيار تيار قومي في العالم العربي تحت راية أمريكا الصليبية للقضاء على الجهاد في فلسطين".

ما قاله الظواهري يقوله الكثير من الناس سواء كانوا سياسيين أو إعلاميين أو مجاهدين أو حتى مواطنين لا ناقة لهم ولا جمل في السياسة، ولكن كفتهم الفطرة التي كفت الظواهري لينتقد حيث يصح النقد ويغضب حيث يجب الغضب ويدعم حيث يستدعي الموقف الدعم وينتصر حيث النصرة واجبة وينصح حيث الشريعة ملزمة فتجمع لديه من المبررات التي لا تخالف الفطرة السليمة ما يوجب بنظره"الصدع بالحق":"علينا اليوم أن ندعم المجاهدين في فلسطين بمن فيهم المجاهدون في حماس رغم كل أخطاء قيادتهم. ونقول لإخواننا المجاهدين في حماس: إننا وكل الأمة المسلمة معكم ولكن عليكم أن تصححوا مساركم".

أما عن إشكالية السلطة، فإذا كان الهدف من طرد عصابات القتل من غزة بحيث تؤول السلطة إلى المجاهدين دون ربطها"بإقامة منهج الله في الأرض"فلا حاجة للمجاهدين بها. فالظواهري، بلسان حال السلفية الجهادية وليس بلسانه الشخصي، يعتقد بالقول أن"التخلي عن الحاكمية بحجة ضمان التداول السلمي للسلطة هي مسألة خاطئة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت