فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 634

وهل أنقذته عضويته السابقة في مجلس الحكم؟ العجيب أن يصرح أمام وسائل الإعلام مستنكرا صائحا:"كيف يقتحم الأمريكيون منزله وهو رئيس حزب معترف به ويتمتع بحصانة؟ ألا يوجد قانون في البلد!؟"وكأن رئاسته للحزب الإسلامي تعطيه حصانة لدى الأمريكيين! وكيف يستوي الهاشمي وحارث الضاري وهما يحملان نفس أفكار الجماعة؟ علما أن خلافات عميقة تضرب الجانبين اللذين يقفان على طرفي نقيض مما يجري في العراق؟

على كل حال فمواقف الحزب الإسلامي تجاه الجماعات الجهادية ومقاومة الاحتلال ونصرة أهل السنة والدفاع عن الأعراض والممتلكات لم تعد خافية على أحد، وولوغه في علاقات مشبوهة بلا حساب ولا مسؤولية ولا مبدأ أشهر من نار على علم، ودفاعه المستميت عن القوى الغازية التي يترفع عن وصفها بالقوى المحتلة باتت من مرتكزات الحزب، ومهما قيل وجُمع عن فعالياته ودسائسه وخذلانه لأمة الإسلام وحتى لقاعدته الشعبية التي يقول عنها:"نحن نقود القاعدة ولن نسمح لها بأن تقودنا!"فهو قليل عليه، ولكن أن تصل به الأمور إلى حد زرع الفتن بين الجماعات الجهادية وتشكيل عصابات القتل لهم والتحالف الأمني مع الأمريكيين وتجنيد العملاء وتحريض بعض العشائر ومدها بالسلاح والمال لضرب المجاهدين والمشروع الجهادي فهذه، بنظر الكثيرين، خيانة ربما لم يسبقه إليها إلا رباني وسياف ومسعود في أفغانستان. أما نفيه التهديد بشن حرب شاملة ضد القاعدة فهي نفاق لا مثيل له تشهد عليه جرائم كتائب الحمزة التي شكلها بدعم وتمويل أمريكي ونشرها في عدة محافظات عراقية للتجسس على المجاهدين والتضييق على جهادهم واقتحام بيوتهم وتدميرها وقتل أعداد منهم في القائم وطرد المجاهدين منها بعد أن كانت قلعة عصية على السقوط.

على أنقاض كتائب ثورة العشرين، أو من رحمها، تأسست حماس العراقية أواخر شهر آذار / مارس من العام الجاري. وسبق أن فصلنا في الأسباب البنيوية لنشأة هذه الجماعة في مقالة سابقة بعنوان"قراءة أولية في انقسام كتائب العشرين". ولاحظ المراقبون في حينه كيف رافق النشأة ضجيج إعلامي غير مسبوق بالمقارنة مع حالات انفصال سبق وأن تعرضت لها جماعات أخرى. غير أن الملفت في نشأة حماس - العراق كان في تركيزها على عزمها بناء مؤسسات سياسية وإعلامية إلى جانب جناحها العسكري، وهو ما انفردت في الإعلان عنه عن باقي الجماعات الجهادية. لهذا بدت الجماعة التي زكتها هيئة علماء المسلمين كإطار سياسي جاء ليملأ فراغا طالما عانت منه المقاومة، وكأن أحدا طلب منها التهيؤ لتمثيلها سياسيا في مراحل لاحقة أو أنها تسعى فعليا لهذا التمثيل.

الطريف في الأمر أن بيانا صدر بتاريخ 30 نيسان / أفريل عن الجبهة الإسلامية للمقاومة العراقية - جامع أسمي بـ"بيان الاندماج مع حماس"، تصدرته الآية الكريمة:"واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ... - آل عمران 103"، والتساؤل الوجيه لدى المراقبين طرح بطريقة استنكارية حينا وتعجبية حينا آخر، إذ كيف يجري الحديث عن"اعتصام بحبل الله"واندماج ودعوة الفصائل الأخرى للتوحد بينما واقع الأمر يقول أن حماس العراقية ما ظهرت إلا على أنقاض تفكك كتائب العشرين!؟ أما الأمر الثاني فيتعلق بكونه يعبر في الحقيقة عن سعي الجماعتين للاندماج ولا يعبر عن اندماج فعلي، في حين أن الإعلام تناول البيان وكأن اندماجا وقع بالفعل وهو ما لم يحصل. والتوصيات التي أوردها البيان تنص على:"1 - كتابة مشروع يهدف إلى اندماج الحركتين اندماجا كليا على المستوى العسكري"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت