د. أكرم حجازي
بسرعة البرق تهاوت المحاكم الإسلامية أمام التدخل الأثيوبي، بكل مكوناتها السياسية والعسكرية والتنظيمية، وبسرعة البرق تمايزت الصفوف. وبطبيعة الحال اشتعلت الحرب ضد التدخل العسكري والحكومة الموالية للاحتلال. لكن صبر الأثيوبيين يكاد ينفذ بالكامل، وها هو التدخل العسكري يشارف على نهايته بعد أن أعلن الرئيس ميليس زيناوي في لقاء له مع صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية (27/ 8/2008) أنه سيسحب قواته من الصومال حتى قبل أن تتشكل حكومة الوحدة الوطنية. وبعد أن تحدث بمرارة عن فشل المجتمع الدولي بإرسال قوات دولية تحل محل قواته مشيرا إلى أن ثمانية آلاف من القوات الأفريقية لم يصل منها إلى الصومال أكثر من 2600 جندي ناهيك عن وعود باستبدالها بقوات دولية، وبعد أن اعترف بأن بلاده استخدمت مطية قبل أن تترك لمصيرها تصارع وحدها. وبهذه التصريحات يكون زيناوي قد نسخ تصريحات سابقة له أمام برلمان بلاده قال فيها أن القوات الأثيوبية باقية في الصومال حتى القضاء على المجاهدين.
لا شك أن مفارقات الحرب الصومالية مثيرة جدا، إلا أن تصريحات الرئيس الأثيوبي أشد إثارة خاصة فيما يترتب عليها من تداعيات سواء داخل الصومال أو في المحيط الإقليمي للمنطقة. ولأنها تصريحات رئاسية غير مسبوقة فهي ذات قيمة كونها تؤشر إما على نهاية مريرة للتدخل العسكري وبالتالي لا بد من الانسحاب آجلا أو عاجلا، وإما أنها، على الأقل، تعبر عن تذمر شديد لم تعد أثيوبيا تحتمله وهي الخبيرة بألاعيب الاستعمار. وفي كلتا الحالتين لا بد من التوقف عند أبرز مفارقات الحرب الصومالية وقراءة التصريحات في ضوء الواقع والظروف التي أنتجتها.
أولى المفارقات تمثلت في الغزو الأثيوبي. فقد ضغطت الولايات المتحدة على الرئيس الأثيوبي ميليس زيناوي وأجبرته على خوض حرب بالوكالة ضد ما أسمته بالقوى الإرهابية. أما زيناوي فكان يعلم علم اليقين أنه ذاهب إلى ورطة شاء أم أبى. فالبلاد والمنطقة لها ثارات عميقة مع أثيوبيا، وخوض حرب ضد الإسلاميين عامة