لترتيب الحالة الصومالية يجري على قدم وساق. والحقيقة أنه ما من دلائل قاطعة في هذا الشأن تماثل ما ظهر في العراق عشية إعلان دولة العراق الإسلامية، لكن ثمة مؤشرات هامة في السياق.
فخطابات حركة الشباب تتوجه إلى المجاهدين خارج الحركة وهي تعج بالتنبيه والتحذير من عملية سياسية خادعة لن تمكنهم من تطبيق الشريعة. ولا شك أن تحذيراتها تشمل عموم المجاهدين علاوة على مجاهدي المحاكم ذوي التوجه الإخواني وصولا إلى منتسبي حزب التحرير الداخلين في العملية السياسية. والطريف أن مثل هذا التوجه لوحظ في خطاب الليبي نفسه الذي لم يتطرق إلى حركة الشباب بل إلى المجاهدين عامة، وكأنه يحشد الدعم محذرا من مغبة ضياع الجهود، والوقوع في شرك قوى لم تتحرك في يوم ما لنصرة الصومال وأهله بقدر ما تحركت لمصالحها.
والأهم أن الليبي نفسه يتولى مسؤولية اللجنة الشرعية في تنظيم القاعدة، وبالتالي فالخطاب وهويته ومضمونه ذو طابع شرعي في الصميم. وهنا تكمن قيمته الحاسمة بعد الانقطاع الطويل عن الشأن الإسلامي في الصومال. ولأنه خطاب شرعي فهو لا يقبل أية حلول وسطى فضلا عن أنه يرد على شبهات، ما بعد انتهاء الحرب، قد يتعرض لها المجاهدون مشيرا، على سبيل المثال، إلى"شبهة الحرب الأهلية"وضوابطها الشرعية. والحقيقة أن أهم نقطة على الإطلاق في الخطاب هي تلك التي تستدرك ما وقعت به القاعدة مرغمة حين أيدت المحاكم دون تمحيص. فالقاعدة خصوصا والسلفية الجهادية عموما لا تقبل بأن يتولى القيادة من هم خارج ساحات القتال مهما بلغ إخلاصهم ووفاءهم. وإذا تعذر عليها اختبار المحاكم فيما مضى فإن مثل هذا العذر لم يعد قائما مع تمايز الصفوف وسخونة الميدان الحارقة، وهنا بالضبط تتدخل القاعدة، شرعيا، وهي محصنة بضوابطها التنظيمية لتقرر ما ينبغي عمله في الميدان، لذا نجد الليبي صريحا جدا في التحذير:"إياكم أن تجعلوا مصير جهادكم، في أيدي أناس لم يخوضوا غماره، ولم يعيشوا في ساحاته، ولم يتحملوا شيئًا من أعبائه، ولم يأخذوه كعبادة شرعية راسخة دائمة".
بل إن خطاب الليبي حاسم في توجيهاته للمجاهدين:"لا تقبلوا بأقل من دولة إسلامية مستقلة لا تعترف بشرعية دولية، ولا تقر بقوانين وضعية، ولا تيمم وجهها شرقًا ولا غربًا". ولا شك أن هذه التحذيرات تضع نصب العين التجارب السابقة في:"أفغانستان، والعراق، والشيشان، وحكومة عباس في فلسطين"وحتى في الصومال فيما يتعلق بتوجه بعض القادة الإسلاميين وفي مقدمتهم شيخ شريف أحمد نحو الاندراج في الحلول السلمية برعاية أمريكية مباشرة.
بقي أن نقول أن قوة الخطاب الشرعية ومصدره ومضمونه المتخوف من صحوات صومالية وتوقيته بدا أقرب إلى إعلان الاستنفار العام لاسيما وأن القاعدة، وهي تتدخل، هذه المرة، بقوة وثبات في الشأن الصومالي، تصر على دعوة كافة"المجاهدين في الصومال"بلسان الليبي إلى الاستعداد:"لقتال أية قوة تطأ أرضكم كائنة ما كانت، وتحت أي غطاء جاءت، ومهما كانت الدعاوى والمسوغات التي يُمَهد بها لدخولها، تمامًا كما تقاتلون قوات الأحباش الصليبية ومن وقف بجانبها وأيد احتلالها بلا فرق". فأيهما المعني بالرد على الخطاب: حركة الشباب؟ أم عموم المجاهدين؟ والقوى الأخرى؟