د. أكرم حجازي / كاتب وأستاذ جامعي متخصص
وبلا ريب فإن أحداث العراق باتت تحتل الصدارة، وبصراحة فلم تكن أغلب التعليقات التي أعقبت ظهور رسالة أبي حمزة المهاجر (إن الحكم إلا لله) على الفضائيات العربية بمستوى الحدث، وستظل كذلك طالما أنها تنطلق، وكالعادة، من مخزونها السياسي أو الأيديولوجي ولا تأخذ بالحسبان مخزون الطرف الآخر كي يمكن تبين حقيقة الرسالة الإعلامية ووزنها السياسي أو قل الاستراتيجي.
فالكلمة مثلت أقوى خطاب سياسي للقاعدة منذ تأسيسها وحتى الآن. وما خفي في رسالة إعلان دولة العراق الإسلامية السابقة أجابت على بعضه رسالة المهاجر وإنْ أبقت البعض الآخر منه طي الكتمان. وإذا تمعنا في بعض الأحداث الواقعة بين الرسالتين وقبلهما بقليل يمكن القول بثقة أكبر، ومبدئيا، أن الولايات المتحدة الأمريكية خسرت الحرب فعلا في العراق وفي أفغانستان على السواء، فلا الحملات الإعلامية ولا الحروب النفسية نجحت، ولا الحملات العسكرية أثمرت، ولا تحقق من زرع الفتن وبث الأكاذيب حول القاعدة في العراق شي يذكر، ولم تُجْد تهديدات أبو أسامة العراقي ومن يقف وراءه، وعلى العكس من ذلك فالجدل حول الفشل الأمريكي غدا ديدن العامة والخاصة على القنوات الأمريكية والغربية، وليست استقالة رامسفيلد وخسارة الجمهوريين لانتخابات الكونغرس إلا صفعة مدوية توجت سلسلة الحملات هذه والتصريحات التي أقرت بالخسارة أو اعترفت بصعوبة تحقيق النصر في العراق.
وإذا كان الحديث عن سحب القوات الأمريكية في العراق هو النهاية المتوقعة لدى أغلب المحللين وأكثرهم نفاذا واطلاعا على السياسة الأمريكية فليست رسالة المهاجر إلا تتويجا لهذه النهاية وإيذانا ببدء معارك طاحنة ينتظر أن