فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 634

تدور رحاها قبل تنفيذ الانسحاب. ولا أدري ما الذي يضيفه بعض المحللين لما يتجاهلون عن جهل أو سوء النية أو يتقولون على القاعدة بأنها تستنجد بهذا أو تتفق مع ذاك أو تختلف أو تخشى في حين يتركون أهم المحاور في رسائل الجماعات الجهادية المقاتلة والتي ينبغي عليهم وعلى غيرهم التوقف عندها طويلا إذا ما أرادوا فهم حقيقة الأحداث الجارية أو المتوقع حدوثها؟

فالرسالة التي بين أيدينا لم تكن استعراضية ولا تحريضية ولا توسلية ولا تحمل شيء يذكر من الضعف أو القلق أو انعدام الحيلة بقدر ما تحمل تحديا سافرا وثقة غير مسبوقة في خطاب القاعدة. وفي هذا السياق نستطيع أن نتكئ على تصريح صالح المطلق لما قال بالحرف الواحد لقناة الجزيرة قبل أيام:"إن القاعدة تتضخم على حساب الجماعات العراقية الأخرى". أما لماذا تتضخم؟ وما هو وجه التضخم؟ فما من أحد توقف عند هذه التساؤلات كثيرا، وما من أحد يرغب في الإجابة عليها. ولعل الغالبية الساحقة من الكتاب محقين في العزوف عن مسائل من هذا النوع كونهم ليسوا على تماس مع الحدث وليس بمقدورهم فعلا معاينة قوته. ولكن أن يتنطع البعض مستخفا بعقول الناس وسط بحار من التصريحات والتعليقات والتحليلات فهو أمر يثير الاشمئزاز ويبعث على التقيؤ.

فالشريط الذي افتتح بآيات الوحدانية والعبودية لله والحكم بسلطان الله في سورة يوسف، وهي سورة من أكثر سور القرآن اشتمالا على الدلالات الرمزية كالجهاد والصبر والتضحية والاستعصام والعمل ومن ثم التمكين من بدايته إلى نهايته، لم يتوقف أحد عندها أو يتساءل ما الفرق بين تقديم هذه الآية في هذا الشريط وتقديم أخرى في شريط آخر، ولا عن نوعية القوى المخاطبة من الناس أو الجماعات المقاتلة، ولا عن العبارات التي استعملت فيه من نوع: أمة الإسلام .. أمتي الغالية، أيها المسلمون الموحدون، أيها المجاهدون في أقطار الأرض، أيها المؤمنون، أيها المجاهدون، أيها الموحدون، إخواننا المجاهدون الأكارم أصحاب المنهج والخلق والعمل، إخواني الأحباء، عباد الله ... .

وفي سياق عام وتقليدي لا جديد فيه تحدث الشريط عن هزيمة القوات الأمريكية منتقدا من جهة دور قوى أو جماعات لم يفصح عنها تمارس ما يشبه الغدر والنفاق حين تجري لقاءات سرية مع الأمريكيين بخصوص الوضع في العراق ومخطِّئا من جهة أخرى السياسة الأمريكية في السماح بتفعيل الدور الإيراني في العراق، ومن السذاجة حقا أن يعتقد البعض بأن مواقف القاعدة من إيران أو المسألة الشيعية تتقاطع مع الموقف الأمريكي من حيث لا تدري القاعدة دون أن يقل مثل هؤلاء المعلقين بأن واقع الأمور ومرجعية التفكير والطموحات والأهداف مختلفة اختلافا جذريا بالمقارنة مع نمط التفكير الوطني أو القطري أو القومي أو بالإجمال الأيديولوجي. وبالتالي لا يضير القاعدة أن تتقاطع سياستها مع هذا الطرف أو ذاك بقدر ما يهمها أن تنفذ ما تعتقد أنه صحيحا بعيدا عن حسابات المصالح التي تحسبها الدول والقوى السياسية المنخرطة في مشروع الدولة الوطنية على اختلاف توجهاتها سواء كانت إسلامية أو علمانية.

ومن المثير فعلا أن واحدة من أهم القضايا التي تحدثت عنها الرسالة وجوبهت بتجاهل أو عجز عن الفهم إنما تتعلق بحل مجلس شورى المجاهدين وكافة الجماعات المنضوية تحت رايته، وذوبانها بالكامل في إطار الدولة الإسلامية، وهي مسألة تضع النقاط على كثير من الحروف. فلا وجود من الآن فصاعدا للمجلس ولا للهيئات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت