الإعلامية التابعة له ولا لأية مؤسسة أخرى ولا لأية جماعة خارج إطار الدولة، فطرق العمل وآلياته ومؤسساته يبدو أنها ستختلف اختلافا جذريا عن السابق بما في ذلك الطموحات والأهداف:"إننا اليوم نعلن انتهاء مرحلة من مراحل الجهاد وبدء مرحلة جديدة هامة نضع فيها أول لبنةِِ من لبناتها لندشن مشروع الخلافة الإسلامية ونعيد للدين مجده". والذي يعاين الفقرة جيدا سيكتشف أن الطموح والمآل لم يعد يتعلق بإمارة إسلامية ولا بمجلس شورى ولا حتى بدولة إسلامية بقدر ما تبدو المسألة خطوة انتقالية تمهد لإعلان بالغ الخطورة يبدو أنه يتجاوز كل التشكيلات السابقة وهو بداية العمل على مشروع الخلافة. وهنا مصدر القوة في الرسالة غير المسبوقة في تاريخ القاعدة، ولا شك أن مثل هذا الإعلان قد يبدو مبالغة واستعراضا لدى الغالبية من المتابعين ناهيك عن العامة، ولكن لو فكرنا بمنطق القاعدة ومرجعيتها العقدية وحساباتها السياسية وواقعها على الأرض فلعل ما يتراءى لنا غريبا قد يبدو لها حقيقة قريبة المنال، ثم إن مسألة التطلع إلى الخلافة ليست مكسبا تنظيميا ولا قضية دولة أو حزب أو جماعة ولا هي موضع خلاف أو شقاق بالقدر الذي هي فيه نظام حكم شرعي ليس حكرا على هذه القوة أو تلك، وإلا فلماذا تعنون الرسالة بـ: (إن الحكم إلا لله) ؟
فالقاعدة قد تحولت في بضع سنين من تنظيم"الجهاد والتوحيد"إلى عضو في"مجلس شورى المجاهدين"ثم إلى"حلف المطيبين"تلاه بعد يومين الإعلان عن"دولة العراق الإسلامية"، ما يدفعنا لنتساءل مبدئيا وبصورة حازمة: أليست هذه عناوين تؤشر على تقدم في مسار القاعدة؟ ولنطرح سؤالا أكثر خطورة: من الواضح أنه منذ الإعلان عن دولة العراق الإسلامية والحديث يجري عن مقارنات دفاعية تماثل بين الدولة المعلنة ودولة المدينة وهو ما ذكرت به الرسالة ورفضت فيه أطروحات التقسيم التي حذر منها البعض، فماذا لو أقدمت هذه الدولة الوليدة على إعلان الخلافة كما تخطط؟ فكيف سيكون رد الفعل ليس عند المحللين والمتجاهلين بل لدى عامة الناس؟ ألا يؤشر مثل هذا الأمر على خلق حالة من البلبلة على الأقل في لحظات الإعلان الأولى؟ ومن يضمن من الزعامات أو الساسة أو المفكرين أو الفقهاء أو العلماء الذين تجاهلوا أهمية الرسالة وما ورد فيها ألاّ يؤدي مثل هذا الإعلان إلى إحداث شرخ في العالم الإسلامي قد ينتهي بحروب طاحنة بين مؤيد أو معارض من المسلمين؟ وماذا لو توالت المبايعات للخليفة المنتظر؟
أما نسخ جميع التشكيلات السابقة على الدولة الإسلامية والإعلان عن ذوبانها تماما في إطارها فليست مسألة هزلية هي الأخرى ولا عفوية ولا عاطفية، فالرسالة تهيب بالقوى الإسلامية الأخرى الانخراط في الدولة الوليدة ونصرتها والدفاع عنها وتقدم مشروع الخلافة كمطلب لذات القوى كي يعمل عليه الجميع في إطار الدولة وليس في ظل أي تشكيل سابق عليها أو لاحق، فالأهداف واحدة والطموحات واحدة والأمل واحد، فما الذي يمنع من اللقاء والالتفاف على الهدف والدولة بعد كل التضحيات التي قدمت؟ أليس هذا هو السياق الذي يعلن فيه أبو حمزة المهاجر مبايعته لأبي عمر البغدادي ويقدم جيشه كجيش للدولة وتحت إمرتها وإمرة أميرها؟ فبالنسبة له فقد"حان وقت الصدق والحسم". فهل يعني هذا أن عهد الجماعات المسلحة والبيانات والتنافس في ضرب المحتل والتجنيد والتعبئة لهذه الجماعة دون هدف صارم قد ولى إلى غير رجعة؟ وأن التطلع الآن يتجه نحو حماية دولة يشعر سكانها بالأمن والأمان مثلما يشعر جيشها بقدرته على حماية رعاياه وسيطرته على حدودها، وأن هذه الدولة ليست ملكا لتنظيم أو جماعة بل ملك لكل سكانها المجاهدين وغير المجاهدين، ودولة لكل مقاتليها الذين يشكلون بمجموعهم جيش الدولة؟