فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 634

د. أكرم حجازي / كاتب وأستاذ جامعي متخصص

صحف - 23/ 12 / 2006

كالعادة، تمر بضعة شهور من الصمت وسط أحداث ساخنة وشكوك وهواجس تعصف بالأنصار والمريدين مثلما تعصف بالمحللين والإعلاميين والباحثين قبل أن تنطلق سلسلة من البيانات أو الخطابات السياسية العاصفة لرموز القاعدة وتنظيماتها خاصة في العراق.

فقد ارتأت القاعدة التريث واختارت الزمان الذي تريد لبث خطاب استراتيجي شامل على لسان د. أيمن الظواهري الذي ألقى خطابه الأخير خلال الحرب على لبنان. ومنذ ذلك الحين انزوى الدكتور، فلا هو علق على نتائج الحرب ولا على الوضع اللبناني ولا الفلسطيني ولا على شائعات وفاة بن لادن ولا على مجزرة المدرسة الدينية في باكستان والتي قيل فيها آنذاك أن الظواهري ومعه عدد من قيادات القاعدة كان الشخصية المستهدفة ولا على تهجم البابا على الرسول الكريم ولا على حلف المطيبين ولا حتى على إعلان دولة العراق الإسلامية من قبل مجلس الشورى ولا على مجازر الشيعة في العراق ولا على هذا الحدث ولا ذاك حتى غدا صبر القاعدة ضربا من الاستفزاز للمراقب وحنينا مؤلما للأنصار.

بداية، سيلاحظ المطلع على الخطاب أنه يتجه بامتياز إلى الشأن الإسلامي الداخلي أو قل إلى الجبهة الداخلية، وعلى الرغم من أنه يبدو أقرب ما يكون إلى خطاب المناسبة مع موسم الحج إلا أنه من حيث المحتوى غير مسبوق، فقد عرض أفكاره عبر خمسة رسائل تتصل"بأهمية توعية الأمة بحقائق الصراع بين الإسلام والكفر من الناحيتين الشرعية والواقعية"، وجهت الأولى إلى القوى الإسلامية لاسيما حركة حماس والثانية حول الوضع في أفغانستان والثالثة إلى الديمقراطيين في أمريكا والرابعة إلى الشعب الأمريكي والخامسة إلى الأمة الإسلامية فضلا عن خاتمة مميزة. ولكن وإن بدت بعض الرسائل روتينية أو ذات طابع مناسباتي مميزة في محتواها كالإشارة إلى صلابة قيادة طالبان وقوة الشكيمة للشعب الأفغاني وهو قاب قوسين أو أدنى من هزيمة أعتى قوتين في التاريخ الإنساني وهو ما يستحق الثناء والتقدير والوفاء لهذا الشعب فإن ما ورد في الرسائل الأخرى يستحق التوقف عنده وقراءته بتأن ولو أن المجال لا يتسع لتحليل خطاب طويل ومتنوع في مقالة واحدة. ومع ذلك فما الذي أراد قوله الظواهري وبدا مختلفا إلى حد ما عن سابقه ولو في لغة القول أو الأداء أو المحتوى؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت