قد تؤثر على العمل الجهادي ضد أمريكا، فليس من المعقول ولا من السياسة الشرعية أن يفتح المجاهدون على أنفسهم جبهتين (أمريكا وإيران) خاصة وأن إيران ليست بتلك الدولة السهلة غير المسلحة التي يمكن مصاولتها، بل هي التي ناكفت العراق وكبدته الخسائر تلو الخسائر رغم كون العراق وقتها مدعوم وبقوة ... من قبل أمريكا ومن قبل عملاء أمريكا في المنطقة لرد الثورة الرافضية الإيرانية التي حاولت تصدير فكرها للخارج!". وإلى هنا لنتساءل: كم من الوقت يلزم كي يذهب الزبد وتتضح الأمور؟"
لعل في الحديث بقية ...
في ضوء وقفات البغدادي
الصحوات في ميزان القوى القائم في العراق
د. أكرم حجازي / كاتب وأستاذ جامعي
صحف - 13/ 12 / 2007
كنا قد تحدثنا في مقالة سابقة بعنوان:"الفاعل الاستراتيجي القادم على الساحة الدولية"عن الصحوات العشائرية في العراق باعتبارها آخر ما في جعبة القوات الأمريكية وهو ما أكد عليه البغدادي في وقفاته. وحتى هذه اللحظة تقول الأرقام المتوفرة عنهم أنهم قاربوا على الـ 80 ألفا من بينهم نحو 20 ألفا من الشيعة. وأنهم يشكلون 186 صحوة تعمل في 186 منطقة. وبالتأكيد فليس المقصود أبدا 186 عشيرة ولا 186 مدينة، وكنا قد أشرنا إلى أنهم يتواجدون على الأغلب في بعض المدن خاصة الأنبار وديالى والموصل وصلاح الدين وبغداد، وهذا يعني أنهم يتواجدون في القرى والأحياء والشوارع وعلى الطرقات وحيث يتواجد الهدف الذي أنشئوا من أجله، ظاهريا، وهو مقاتلة القاعدة دون أن يعني أنهم نجحوا في التواجد في كافة المناطق التي يسيطر عليها المجاهدون.
ولا شك أنهم آذوا المشروع الجهادي وبعض الجماعات الجهادية التي انسحبت من مناطق تواجدهم إما لعجزها عن مواجهتم أو اعتقادا منها أن مواجهتم قد تتسبب بفقدانها لحواضنها الشعبية. لكن بعض الجماعات بررت وجودها ورفضت إدانتها رفضا قاطعا ولم تعلن عن مقاتلتها، وربما تلاقت معها في بعض المصالح المشتركة بما يحقق لها غايتها، والبعض الآخر تحالف معها وشاركها في القتال، وآخرون نصحوها بالرجوع عن سقوطها المريع في خدمة قوى الاحتلال ووجهوا لها بيانات ونداءات مطولة.