فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 634

ثمة ما هو مختلف حقا في هذه الرسالة أو على الأقل غير مألوف بالمقارنة مع خطابات سابقة كانت تهاجم السلطة أو القيادة الفلسطينية التقليدية، أما هذه المرة فقد بدا الظواهري غاضبا وحانقا وهو يشن هجوما عنيفا وضاريا على قضايا الديمقراطية والانتخابات وشرعة الأمم المتحدة ومعاهدات أسلو وغيرها والتي وقعت بها الحركات الإسلامية لاسيما حركة حماس التي استنكر عليها، دون أن يسميها، سياستها التي ولغت في طريق قد يفضي إلى الاعتراف بالدولة اليهودية والقضاء على الجهاد في فلسطين، فبسبب"التغاضي عن الحقائق الشرعية والواقعية في الصراع بين الكفر والإسلام"، يرى الظواهري أن"بعض الأخوة"وقعوا في فح الاستدراج"من التهدئة إلى الانتخابات ... ومن الانتخابات على أساس دستور علماني إلى احترام القرارات الدولية، ومن ... القرارات الدولية إلى الموافقة على وثيقة الأسرى، ومن ... وثيقة الأسرى إلى حكومة الوحدة الوطنية، ومن حكومة الوحدة الوطنية إلى إخراجهم من الوزارة، ولا زال المسلسل مستمرًا".

وبعد أن ينكر عليهم عدم مطالبتهم بدستور إسلامي قبل المشاركة في الانتخابات، والمطالبة بإعادة بناء منظمة التحرير، يتساءل:"أليسوا حركةً إسلاميةً؟ ... فعلى أي أساس يطالبون بإعادة بناء منظمة التحرير وهي التي اعترفت بإسرائيل، وتخلت عن أكثر من ثمانين بالمائة من فلسطين، وقبلت بالاتفاقيات المذلة والاستسلام؟".

أما صيغة الغضب التي عبر عنها الظواهري هذه المرة فبدت صريحة أكثر مما سبق وهو يرد على من يتحصن بمقولة"خصوصية الوضع الفلسطيني"قائلا:"أرجو ألا يرد عليّ أحد، بأن فلسطين لها خصوصيتها، وأن أهل فلسطين أدرى بها من غيرهم، فأولًا فلسطين هي قضية كل مسلم، كما أن كل قضايا المسلمين هي قضايا كل مسلم في فلسطين، وثانيًا أنا لا أتحدث عن تفاصيل وخبايا، أهل فلسطين أدرى بها من غيرهم، ولكني أتحدث عن أصول الإسلام والشريعة، أتحدث عن حاكمية الشريعة، وأتحدث عن رفض التنازل عن حبة رمل واحدة من ديار الإسلام"، لذا فيا"إخوة الإسلام يا إخوة الجهاد يا إخوة الرباط والتضحية والاستشهاد: الزموا مصاحفكم، الزموا بنادقكم.".

هذا ما ركزت عليه وسائل الإعلام، والحقيقة أن الطريقة التي قُدّم فيها الشريط بدت وكأن القاعدة تتوسل الأمريكيين بالتفاوض مع دولة العراق الإسلامية لتحقيق الانسحاب الأمريكي. حتى أن بعض المحللين اعتقدوا الأمر كذلك ولا اعتقد أنهم ملومين بما أنهم علقوا على ما سمعوا وليس على ما اطلعوا عليه. فالظواهري يتحدث في الشريط مبينا للديمقراطيين أن الحقيقة في انتصارهم على خصومهم الجمهوريين لم يكن بذكائهم بقدر ما كان بسبب انتصار المجاهدين في العراق وأفغانستان والذين لم يلقوا السلاح بعد، ولعل في كلامه درجة عالية من المصداقية إذا ما أخذنا بعين الاعتبار سلسلة الاستقالات لكبار القادة الأمريكيين خاصة العسكريين منهم وعلى رأسهم رامسفيلد وسلسلة التقارير والتصريحات التي تشبه الحالة في العراق بمثيلتها في فيتنام وأخرى تقر باستحالة النصر وآخرها الاعتراف الرئاسي بأن أمريكا لا تكسب الحرب في العراق.

أما مسألة التفاوض مع الولايات المتحدة فلا القاعدة ولا دولة العراق الإسلامية غيرت من مبادئها في التعامل مع الغرب وفي مقدمته الولايات المتحدة. فالظواهري يعيب على الأمريكيين عقلية يصفها بالحمقاء حين يقول:""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت