فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 634

ولو تجاوزنا قاعدة الجهاد في المغرب الإسلامي المبايعة للقاعدة أصلا؛ فقد أتى المهاجر على ذكر المناطق الأربعة ذاتها التي تحدث باسمها البغدادي، وذهب أبعد من ذلك وهو يتحدث عن:"جيش واحد"و"راية واحدة"و"عدو واحد"و"هدف واحد"و"عقيدة واحدة". وهي صيغ لم تكن مألوفة في خطاب دولة العراق الإسلامية. ثم أليس ملفتا للانتباه أن يتحدث المهاجر مع الشباب المجاهدين وكأنه وصيا عليهم؟

سبق لنا أن تحدثنا عن أن هزيمة الناتو في أفغانستان ستعني بالضرورة البحث عن كيان سياسي جديد وليس العودة إلى صيغة الإمارة. فهل ستكون الصيغة هي دولة العراق الإسلامية؟ ربما. فمن جهة يمكن أن يكون لقاء المهاجر والترويج الإعلامي للدولة عبر المحاضرات أو الأشرطة المرئية كـ:"عامان لدولة العراق"هي مقدمات لتصفية الشبهات تحضيرا لدور جديد يصعب على الدولة القيام به ما لم يتم حسم الاتهامات التي رافقتها على امتداد عامين من أعلى سلطة رسمية فيها وإغلاق ما يمكن اعتباره ملفات عالقة. ومن جهة أخرى فليس من المعقول أن يتحول البغدادي إلى ناطق رسمي باسم القاعدة أو تيارات الجهاد العالمي وهو المسمى أميرا لدولة العراق الإسلامية والتي أثخنت، قبل إعلانها، في الأمريكيين وتحدت وجودهم وأعلنت قيام دولة إسلامية في قلب المعركة تحت سمع وبصر الاحتلال الأمريكي الذي سخّر كل طاقاته الفكرية والعسكرية لضربها بلا هوادة دون أن يفلح حتى الآن.

وهذا يؤشر على أن التفويض الممنوح للبغدادي هو بالتأكيد أكثر من مجرد أمير لإحدى الإمارات الإسلامية المعلنة في بعض الجبهات. فقد يعني في قراءة من القراءات تعبيرا عن الحاجة إلى إمارة مركزية قائدة تبدو فيها دولة العراق الإسلامية مرشحة أكثر من غيرها للعب هذا الدور. ذلك أن أميرها يستحوذ على مشروعية دينية وتاريخية وجغرافية ولغوية، فهو عربي قرشي وليس أعجمي كما هو الحال في المناطق الثلاثة الأخرى، وقيادة الجهاد العالمي تستدعي شخصية تخاطب الأمة بلغة القرآن، إذ ليس من المنطقي، مثلا، أن يتحدث الملا محمد عمر أو دوكو عموروف إلى الأمة عن الإسلام والجهاد بلغة أعجمية.

كل هذا يدفعنا إلى القول أنه ثمة صيغة انتقال واضحة في لعب الأدوار تحتل الساحة العراقية فيها رأس الحربة، لكن تفويض البغدادي بشكل يظهره وكأنه وصي على تيارات الجهاد العالمي سيعني بالضرورة حراكا نوعيا غير مسبوق لن تتضح معالمه قبل مضي وقت ليس بالقليل. ولا شك أن أول ما يطرح في هذا السياق هو مصير القاعدة الأم كتنظيم يمتلك مشروعية الإشراف على كل الجبهات الساخنة في العالم. وإلى هنا لنثبت بعض الملاحظات للتأمل:

1)لا يخفى على مراقب أن القاعدة، منذ زمن، باتت ورقة أمنية محترقة، لذا فإن ظهور صيغة جديدة قد يكون أجدى من استمرار الصيغ القديمة خاصة وأن الدولة أو الإمارة أوسع من التنظيم، فضلا عن أنها ستمكن القوى الجهادية الأخرى من الشعور بأنها شريكة في إنجاز لم تكن القاعدة هي الوحيدة التي صنعته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت