فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 634

2)كما أن تفويض البغدادي يعكس تقييما داخليا يفيد بأن المشروع الجهادي بات راشدا بما يسمح بوجوب فك ارتباطه بالرموز كما يظهر. وهذه خطوة من شأنها أن تجرد الخصوم مما يعتقدونه مثلبا ينال من مصداقية القاعدة التي تحاول فرض آرائها على الآخرين أو احتكار الجهاد، كما توحي الخطوة بأن القاعدة تتحسب لوقوع مكروه لبعض رموزها خاصة مع تصاعد الهجمات الأمريكية ضدها، وبالتالي لا بد من تأمين المشروع الجهادي والاطمئنان عليه.

3)ثم إن تفكيك تنظيم القاعدة العالمي وفق هذه المؤشرات سيكون ممكنا بما أن الساحة الأفغانية ستؤول بالنهاية إلى حكم الطالبان، وسيكون الأمر أكثر معقولية إذا ما كان الهدف هو البحث عن صيغة تتجاوز الإمارة، فإذا كانت القاعدة في العراق قد ذابت في إطار الدولة فلماذا لا تذوب في إطار الصيغة الجديدة في بلاد الأفغان؟ وهذا يعني أن الصيغة المزدوجة (طالبان القاعدة) التي كانت سائدة في عهد الإمارة قبل احتلالها قد تكون أصبحت في خبر كان.

4)يلاحظ أن أغلب التقارير الأمنية والعسكرية تكاد تجمع على فداحة المخاطر التي تتعرض لها قوات الناتو والاحتمالات الكبيرة لهزيمتها في أفغانستان، والنتيجة العسكرية القاطعة حتى الآن تؤكد استحالة هزيمة طالبان أو حسم الموقف معها عسكريا. وتبعا لذلك ربما يكون قادة القاعدة قد توصلوا إلى نتيجة ترى أنهم أدوا مهمتهم خلال السنوات السبع الماضية، وأنه آن الأوان لاستئناف العمل الخارجي، ولأن مثل هذا الأمر يحتاج إلى تفرغ ومتابعة حثيثة فلا بد من إحالة مسؤولية الساحات الأخرى إلى إمارة قائدة تمثل مرجعية للتيارات الجهادية الأخرى.

على كل حال تبقى مسألة تفكيك القاعدة عصية على الفهم لكن ذوبانها في إطار الصيغة الجديدة، إن صحت، ليس مستبعدا بشرط ألا يفهم من ذلك أنه نهاية المطاف بقدر ما سيعني ترقب دور جديد ليس معروفا حتى هذه اللحظة لا شكله ولا محتواه ولا مستقبله ولا طريقة عمله، أما محاولة فهم الحراك الداخلي في تنظيم القاعدة فهو أشبه بعمل المشعوذين. وإلى ذلك الحين، من التطورات القادمة، سنرى ما إذا كان الإعلام العربي سيستفيق أم أنه سيبقى غارقا في سباته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت