فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 634

إلى تدارك الأمر، والأكيد أن من مصلحة سحاب أن يكون لأنشطتها الإعلامية غطاء إعلامي ومن مصلحة الجزيرة أن تسعى لعلاقات جيدة لمتابعة أخبار رموز القاعدة واستقائها من أهم مؤسسة إعلامية تعنى بأخبار الجهاد العالمي.

ثانيا: تغطية الجزيرة للخلافات الدائرة بين الجماعات الجهادية

تفجرت الأزمة بين الجماعات الجهادية بعد صدور بيان الجيش الإسلامي في 5/ 4 / 2007، حيث تعرضت فيه دولة العراق الإسلامية إلى سلسلة من الاتهامات تسببت بتوتير الساحة الجهادية بطريقة خطرة وغير مسبوقة، واتجهت الأزمة إلى تكثيف الضغوط على القاعدة وسعي وسائل الإعلام خاصة إلى إدانتها بشتى السبل، وبقطع النظر عن ضرورة التحقق من هكذا اتهامات، وشرعت الفضائيات والمواقع بنبش الحاضر والماضي والتنقيب عن كل زلة صغيرة أو كبيرة للتشهير بالقاعدة (مع تحفظنا على التسمية واستعمالها لأغراض السهولة في الكتابة) ، بل أن متابعاتنا لمجريات الأزمة باتت أقرب إلى ملاحظة محاولات الافتعال والتحريض والتشهير المتعمد بقطع النظر عما يدعيه كل طرف من الحقوق أو ما يستعمله من دفوع لتبرئة نفسه أو إدانة الآخر.

ومنذ ذلك الحين لوحظ على قناة الجزيرة أنها أقرب إلى التفتيش عن كل ما يدين القاعدة دون أن يكون لهذا التفتيش ما يوازيه من تبرئة لها، فإذا كان الضيف في رحاب الجزيرة مراقبا أو شيخ عشيرة أو متصلا أو مسؤولا في جماعة؛ فعليه أن يجيب على أسئلة تؤول بالنهاية إلى إدانة صريحة للقاعدة أو إدانة مبطنة حتى لو حاول الكثير منهم التفلت من الإحراج وهو يسعى إلى امتصاص الأزمة أو فتح صفحة جديدة أو محاصرة الفتنة كما حصل مع الناطق الرسمي باسم كتائب العشرين الشيخ عبدالله سليمان العمري والشيخ عرسان الزوبعي أحد شيوخ الأنبار والشيخ حامد العلي وحتى عبد الرحمن القيسي الناطق الرسمي باسم جبهة الجهاد والإصلاح، فبعض هؤلاء كانوا يتعرضون لابتزاز مواقف مناهضة للقاعدة بقطع النظر عن أية تفاهمات ربما يكونوا قد توصلوا لها مع القاعدة، وكأن الجزيرة لم يعد لها من سعي إلا انتزاع مواقف الإدانة.

فقد انتظر الكثير من محبي الجهاد في العالم لقاء الشمري الناطق الرسمي باسم الجيش الإسلامي بعد صدور البيان الشهير ببضعة أيام، وفي وقت كان الناس يتحسبون لصدور موقف أو توضيح من قادة دولة العراق الإسلامية فوجئ الكثير بالإعلان عن تنظيم هذا اللقاء في برنامج بلا حدود مع الصحفي أحمد منصور، وتأمل الكثير خيرا في اللقاء، وعولوا عليه كثيرا في وأد الفتنة ومحاصرتها غير أن آمالهم ذهبت أدراج الرياح. وكان أطرف تعليق على اللقاء ما أشار إليه أحد كتاب منتدى الحسبة الذي شكك في بنية اللقاء الفنية بحيث بدا اللقاء مدبلجا وممنتجا فضلا عن أنه كان لقاء دعائيا للجيش على غير عادة الجزيرة.

ولكن، بنظر الكاتب، فقد كان اللقاء مثيرا فعلا إذا ما قارناه بكل اللقاءات التي أجراها أحمد منصور مع قادة وزعماء ومسؤولين في العالم حين كانوا يتعرضون إلى معصرة أسئلة ينهال عليها بهم أحمد منصور من كل حدب وصوب إلى درجة سعيه الحثيث في ملاحقة ضيفه وكبت أنفاسه وإرباكه وإحراجه وحتى إدانته إذا لزم الأمر، ولعل جميع من تابعه خاصة في لقائه مع بطرس بطرس غالي الأمين العام السابق للأمم المتحدة ود. جواد الخالصي قبل أيام قد لاحظ الفرق وكيف كانت أسئلة أحمد منصور أشبه برشقات رشاش يطلق طلقاته بسرعة الضوء، فما الذي جعل أحمد منصور ينكتم نفسه وهو يسأل الشمري على استحياء دون أن يتحرك من كرسيه قيد شعرة وهو يجلس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت