فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 634

أنه غير متأكد من ذلك. أما البريطانيون فيعتقدون بأن:"أي مباحثات لا يمكنها أن تجرى إلا مع عناصر طالبان الذين يعربون عن استعدادهم للتخلي عن العنف أو مع من قد تخلوا عنه بالفعل". ومن جهتها عبرت الخارجية الفرنسية عن ذات المضمون مشيرة إلى أنها تؤيد:"التفاوض مع الطرف القومي في طالبان فقط واستبعاد الطرف الجهادي". أما وزير الدفاع الأمريكي، خلال اجتماع لوزراء دفاع حلف شمال الأطلسي، فكان أكثر وضوحا حول مستقبل المفاوضات مبديا استعداد بلاده للمصالحة مع طالبان بشرط:"أن تجري وفق شروط الحكومة، وأن تخضع خلالها طالبان لسيادة الدولة".

إذن الهدف من التفاوض هو"خفض العنف"بحسب الجنرال بتريوس أو"إنهاء التمرد"بحسب الجنرال البريطاني كارلتون سميث أو"هزيمة القاعدة"بحسب الفرنسيين أو"الخضوع لسيادة الدولة"بالنسبة لوزير الدفاع الأمريكي. لكنه بالنسبة لطالبان هو"انسحاب ونظام إسلامي مستقل"، فما هو بالنسبة للقاعدة؟

القاعدة في قلب الحدث

(والأخيرة 3)

لا ريب أن الرعب يجتاح الغرب بصورة غير مسبوقة بفعل التقدم العسكري الثابت الذي تحرزه طالبان على الأرض. والمعادلة بسيطة الفهم وليست معقدة. فالقوات الأمريكية تحتل المنطقة، والناتو موجود، وقوات حليفة أخرى من خارج الناتو وأوروبا ما زالت موجودة، وأجهزة الأمن والمخابرات الجرارة موجودة، والدول الإقليمية تقدم كل ما تمتلكه من إمكانيات لدعم القوى الأجنبية. باختصار؛ فما من قوة احتلال في التاريخ الإنساني حظيت بكل هذا الدعم والتأييد كالذي حظيت به الولايات المتحدة الأمريكية، فما الذي يحول بينها وبين تحقيق نصر حاسم بات أشبه بالحلم بعد تصريحات القادة العسكريين والسياسيين والأمنيين؟ وما الذي يمكن أن تفعله كل هذه القوى ولم تفعله بعد؟ وهل بقي من أهداف لم يتم قصفها وقد غدت أفراح الأفغان أهدافا عسكرية جهارا نهارا!؟ وإذا كانت القوى الغربية التي ترى في التفاوض الوسيلة الأنجع للخروج من المأزق الأفغاني قد قدمت مبرراتها لهذه الخطوة؛ فما هي الصورة التي أغفلها الغرب على الجانب الآخر؟ بمعنى آخر: ما هي التداعيات التي يمكن أن تترتب على هزيمة الناتو في أفغانستان؟ أو ما هو مصدر الرعب الغربي؟

أولا: مخاوف الناتو والمهمات المستحيلة

لا شك أن المحاولات المحمومة لاختراق طالبان سياسيا مسألة بالغة الخطورة إذا ما وضعت في سياق الحرب على المشروع الجهادي العالمي الذي تتبناه السلفية الجهادية وتقوده القاعدة. لكن من المهم ملاحظة أن طالبان ذاتها ليست واقعة خارج التيار الجهادي العالمي حتى يمكن القول بإمكانية تحقيق اختراق في صفوفها أو وسط الساحة الجهادية حيث تشكل طالبان واحدة من أدواتها الضاربة إلى جانب القاعدة وطالبان الباكستانية والقوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت