فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 634

ومن جهته فقد دعا حاكم المحافظة الشمالية الغربية من باكستان إلى ضرورة البدء في التفاوض مع الملا محمد عمر، وفي مقابلة أجرتها معه صحيفة"ديلي تليجراف"البريطانية في منطقة بيشاور قال عويس غني:"على الولايات المتحدة أن تدرك حتمية أن تتفاوض مع الملا عمر وقلب الدين حكمتيار والملا جلال الدين حقاني". ومن الواضح أنه ثمة حاجة ملحة للتفاوض مع طالبان، لكن هذه الدعوة تؤكد فشل المفاوضات الجارية مع قوى ليست تمتلك القرار إن كانت موجودة أصلا. ربما تكون بعض القوى أو الأفراد قد اجتهدوا أو حاولوا جس النبض أو حتى تطفلوا لكنها قوى، على الأرجح، غير مخولة بالتفاوض. بل أن حركة طالبان أصدرت بيانا على عجل (2008/ 09/28) نفت فيه صحة الأنباء عن جود مفاوضات، وجاء فيه أن:"أي مسؤول في الإمارة الإسلامية غير شامل في مفاوضات مع أمريكا وإدارتها العميلة. بعض مسؤولي الإمارة الإسلامية السابقين الذين يعدون بأصابع اليد الموجدون تحت إقامة جبرية في كابل، أو المستسلمين، هؤلاء الآن لا يمثلون الإمارة الإسلامية"وأضاف بأن:"هذا النوع من الأفواه محاولة فاشلة من قبل العدو لإيجاد القلق وعدم الثقة بين المجاهدين وشعب أفغانستان وشعوب العالم"، واعتبر أن:"المفاوضات التي فيها مصلحة الإسلام وأفغانستان؛ لا تكون خافية أبدًا عن أعين الشعب"مؤكدا على أن:"مبارزتنا ستستمر إن شاء الله حتى إخراج القوات الأجنبية ومجيء نظام إسلامي مستقل".

ومن جهته قطع الملا محمد عمر كل شك بيقين حين سد الطريق وأعلن صراحة أنه مستعد لتأمين انسحاب القوات الأجنبية من بلاده. أما لماذا تحدث عن الانسحاب وليس التفاوض فلأن هدف المفاوضات عند الغرب ليس الانسحاب بقدر ما هو مجرد فخ للإيقاع بالقوى الجهادية في محاولة لكسب الوقت بحثا عن استراتيجية جديدة من شأنها تخفيف حدة هجمات طالبان بداية والتمهيد للانتصار عليها. في كل الأحوال ثمة أمر ما يدور في الخفاء لم تتضح معالمه بعد.

على الصعيد الغربي، فإذا تتبعنا تصريحات القوى الأطلسية والأوروبية فمن الممكن تبين خفايا الدعوة إلى المفاوضات. ففي وقت سابق ناشد الصحفي البريطاني سايمون جنكينز في مقالة له في صحيفة صنداي تايمز الدول الغربية الكف عن قتل المنتمين لحركة طالبان لأنهم:"يمثلون الأمل المرتجى في هزيمة تنظيم القاعدة". وحتى رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون عبر عن نفس الموقف:"علينا أن ندرس طرقا تجعلنا نفرق بين الجهاديين الدوليين وبين من يتصرفون بوازع وطني أو بدوافع قبلية". ولا شك أن فك الارتباط بين طالبان والقاعدة هو واحد من أسمى الأماني، وهي ذات الاستراتيجية التي اتبعتها الولايات المتحد في العراق عملا بتوصيات مؤسسة راند التي رأت أن الجماعات الجهادية ليست متماثلة عقديا وبالتالي يمكن زرع الخلاف بينها واختراقها وهو ما حصل فعلا.

وثمة الكثير ممن يرى جدوى في تطبيق الاستراتيجيا ذاتها في أفغانستان إما عبر إنشاء صحوات جديدة أو عبر التفاوض. فمن جهته رأى قائد القوات الأمريكية السابق في العراق الجنرال ديفيد بتريوس (1/ 10/2008) :"إن المفاوضات مع بعض أعضاء طالبان قد تقدم وسيلة لخفض العنف في أجزاء من أفغانستان"، ومن الواضح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت