شاحنة «التايمز» تحبس الأنفاس
د. أكرم حجازي
يفترض أن تكون هوليود قد هيأت الأمريكيين نفسيا وموضوعيا لمشاهدة الدمار والحرائق وانفجار السيارات وانقلابها في الشوارع الأمريكية. فإنْ كانت المشاهد كوميدية فرح الأمريكيون بها، وإن كانت شريرة فالأبطال لها بالمرصاد، وبالتالي فليس ثمة ما يخيف أو يبعث على القلق. لكن الأمر لم يكن على هذا النحو في ولاية نيويورك منذ مساء السبت (1/ 5/2010) حين اشتبه بائع جوال بسيارة من نوع نيسان «باث فايندر» كانت مركونة عند ناصية شارع رقم 45 والجادة السابعة في قلب ميدان «تايمز سكوير» الحيوي، المزدحم بالمارة، والبعيد خمسة أميال عن ضاحية مانهاتن حيث ترقد أبراج التجارة العالمية. وبحسب المسؤولين الأمريكيين والأجهزة الأمنية فقد كانت السيارة محملة بثلاث عبوات من البروبين سعة كل منها 20 لترا، وصندوق حديدي مملوء بالألعاب النارية بالإضافة إلى 250 رطلا من السماد الكيماوي وعبوات الجازولين وساعتي توقيت. ولو انفجرت السيارة لقتلت خلقا كثيرا وتسببت بدمار ما سبقه في الأثر إلا هجمات 11 سبتمبر.
المهم أن قراءة الحدث لا يمكن أن تتوقف عند انفجار السيارة من عدمه، ولا يمكن أن تتوقف عند إشادة الرئيس الأمريكي بيقظة الشرطة ورد فعلها السريع تجاه الحادث، لأن تصريحات المسؤولين الأمريكيين وخاصة وقائع التحقيقات في الحادث، حتى وإنْ اتسمت بحرفية عالية، إلا أنها تكشف عن حالة غضب وإرباك وحيرة شديدة وقلق من القادم. فما الذي يبرر هذا الانفعال الأمريكي الذي لم تستطع كل التحقيقات تهدئته حتى هذه اللحظة؟
حجم الحدث
لا يقل حجم الحدث في ميدان «التايمز» عن حجم هجمات 11 سبتمبر، إذ هو أهم بالنسبة للولايات المتحدة من حادث «طائرة ديترويت» كونه نجح في تحقيق اختراق أمني كبير في عمق الأراضي الأمريكية بخلاف «طائرة ديترويت» التي تتحمل الدول الأوروبية على وجه الخصوص مسؤولية الخرق فيها. والأسوأ أن المشتبه به فيصل شاهزاد استطاع شراء تذكرة سفر والصعود إلى الطائرة بالرغم من أن اسمه مدرج على قائمة المراقبة، وهذا لا شك فضيحة أمنية أخرى، من مواطن أمريكي، في عمق البلاد كافية لِأنْ تخفف من شعور أوروبا بعقدة الذنب تجاه مسؤوليتها عن «طائرة ديترويت» التي تسببت بإهانة بالغة لأعتى أجهزة الأمن في العالم.