لا شك أن الولايات المتحدة تحاول كتم غيظها من هذا الفشل الذريع والمستمر. فهي أسيرة أطروحات الرئيس أوباما الذي لا يرغب في تحطيم استراتيجيته القاضية بتخفيف التوتر مع العالم الإسلامي وإظهار حسن النية تجاهه. كما أنها في مآزق اقتصادية ومخاطر تتهددها من كل جانب. وشن حروب جديدة لا ينفع في مثل هذه الظروف، وإلا لكان للحادثة تداعيات فورية كما حصل في أعقاب هجمات سبتمبر. ومن جهته اكتفى أوباما بالتذكير، على مضض، بأن: «التهديد الأمني الذي تواجهه بلاده قائم ... وأنها لن تخضع للترهيب» ، لكن حبس الأنفاس لا يفيد الصحة، ولعل وزيرة الخارجية هيلاري كلنتون شعرت بذلك فخرجت عن طورها لتصب جام غضبها وتهديدها على باكستان حين قالت في مقابلة لها مع شبكة CNN (8/5/2010) : «إن إدارة الرئيس أوباما قالت بشكل واضح أن هناك عواقب وخيمة في حال وجود علاقة لباكستان لأي هجوم ينفذ على الأراضي الأمريكية مشابه لمحاولة التفجير الفاشلة التي استهدفت تايمز سكوير في نيويورك» .
لكن ما الذي يمكن أن تفعله باكستان ولم تفعله حتى تنتظرها كل هذه «العواقب الوخيمة» ؟ فالجيش والأمن والرئاسة رهن الإشارة، والبلاد صارت مرتعا لبلاك ووتر، والاستخبارات الأمريكية باتت في كل مدينة وقرية وحي وشارع ومؤسسة، والطائرات بدون طيار قتلت، بحسب بيانات وكالة الأنباء البريطانية «رويترز ومنظمات أخرى، منذ منتصف عام 2008 أكثر من 500 مدني. ويظهر إحصاء خاص بـ «رويترز» أن قرابة 850 شخصا قتلوا في 110 هجمات على الأقل منذ عام 2008. أما في أفغانستان التي أعلنت بالأمس عن بدء «حملة الفتح» ، وكذا العراق والصومال فحدث ولا حرج. فما الذي ستفعله أمريكا، أو تريد من باكستان أن تفعله، وقد استفرغت كل ما لديها من قوة وأساليب في الحرب؟
أمريكا تحت التهديد
تزامن الكشف عن شاحنة التايمز مع ظهور شريط مرئي في اليوم الثاني للحادثة لحكيم الله مسعود زعيم حركة طالبان الباكستانية بعد إشاعات قالت بأنه قتل في غارة أمريكية في أوائل شهر كانون الثاني الماضي. ووفق التقاليد الرسمية للإعلام الجهادي في النشر فالشريط الصادر عن مؤسسة عمر في أقل من تسعة دقائق، ويحمل في طياته تاريخ صدور في 4/ 4/2010 لا يمكن اعتباره رسميا حتى نشر هذه المقالة خاصة وأن أيا من الشبكات المحسوبة على الإعلام الجهادي لم تتبناه رسميا، فضلا عن أن الشريط رصده مركز «إنتل» الأمريكي الذي يراقب هذه الشبكات. ومع ذلك فقد جاء مضمون الشريط حافلا بما يحمله من رسائل وأخبار غير مألوفة عن طالبان باكستان.
وبعد أن قطع الشك باليقين حول عدم صحة الأنباء التي تحدثت عن مقتله؛ وجه زعيم طالبان رسالتين بالغتي الأهمية، الأولى «إلى الأمة الإسلامية» والثانية «خاصة إلى المجاهدين» . في رسالته الأولى طالب مسعود الأمة: «أن تستيقظ من غفوة الجهل والجبن» مشيرا إلى أن: «أمريكا وحلفاؤها يواجهون أسوأ