فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 634

هزيمة في التاريخ»، ومبشرا بأن الأمة: «قريبا جدا ستسمع بالأنباء الظافرة والسعيدة بمغادرة القوات الأمريكية أفغانستان عائدة إلى دولتهم الإرهابية بعد النهاية المذلة. ومعها حليفها على الخط الأمامي الجيش الباكستاني المرتد الذي يواجه نفس النهاية المذلة في مناطق القبائل» . والحقيقة أننا، كمراقبين، لم نعتد على استقبال رسائل من طالبان باكستان موجهة إلى عموم الأمة الإسلامية. وإذا كانت مثل هذه الرسالة تخاطب الأمة وتبشرها بهزيمة الأمريكيين والجيش الباكستاني وانسحابهم فقد يبدو عجيبا أن يعلن مسعود استهداف الأمريكيين في عقر دارهم!

فالرسالة الثانية تحمل بشريات تلائم المجاهدين في: «اليمن، والجزائر، والعربية السعودية، وفلسطين» وهي تطالبهم: «أن يثبتوا على جهادهم وأن لا يتراجعوا عن موقفهم مقدار أنملة» . أما البشريات فهي استهداف الولايات المتحدة في عقر دارها: «قريبا جدا سوف يهاجم فدائيونا الولايات الأمريكية في مدنها الرئيسية ... وسوف يخترق فدائيونا أمريكا الإرهابية، وسيوجهون ضربات مؤلمة جدا لأمريكا المتعصبة ... ونجعلها تجثو على ركبتيها» ، وتختم الرسالة بالقول: «إن شاء الله، خلال أيام أو بحدود شهر، سيثبت الوقت نجاح هجمات فدائيينا التي ستفرح وتسعد قلوب الأمة الإسلامية» . من الواضح أنها تهديدات صريحة تبعث على الارتياح لدى الجماعات الجهادية وأنصارها. لكن هل هي ذات طابع عقدي؟ أم ثأري؟

إنها بحسب الرسالة الاثنين معا، فليس في الثأر ما يتعارض مع السياسة الشرعية. ففي إشارته إلى أمريكا وصفها كـ: «أسوأ إرهابي .. وبلد متطرف في العالم، ويداها ملطخة بدماء الملايين من أطفال، ونساء، وشباب، وكبار السن من المسلمين في أفغانستان، وباكستان، والعراق، وغيرها من الدول الإسلامية، والنوايا السيئة نحو المجاهدين في اليمن ... تريد دخول اليمن من أجل أهدافها الشريرة» . وعلاوة على قتلها: «العديد من قادة المسلمين الكبار كالشهيد بيت الله محسود رحمه الله» ، فقد أقدمت بالتعاون مع «حلفاؤها المتطرفين» على قتل: «العديد من الإخوة المحترمين من القاعدة» فقط لأنهم: «جاؤوا إلينا بالدعوة إلى الشريعة والنظام الإسلامي، ومن أجل هذا قامت الولايات المتحدة بقتلهم» .

يبدو أن أداء طالبان باكستان الإعلامي والشرعي والعسكري اختلف جذريا بعد عملية همام البلوي «أبو دجانة الخرساني» ضد مقر المخابرات الأمريكية في مدينة خوست. والأكيد أن مخاطبة «الأمة الإسلامية والمجاهدين خاصة» معا مسألة لا تخلو من دلالة واضحة خاصة وأن طالبان تتحدث هنا عن التزامات شرعية وأخلاقية تجاه الأمة، وبلسان مسعود: «نحن لم ننس إخواننا الشرفاء الشهداء، ديننا وشرفنا لا يسمح لنا بأن ننسى هؤلاء الشهداء العظام في سبيل الله سبحانه وتعالى. وإن شاء الله سوف ننتقم لإخواننا بأشد الوسائل قسوة ... ولن ننس أختنا المحترمة والبريئة من باكستان د. عافية صديقي التي تم تعريتها من أجل الاستهزاء بشرف وكرامة الأمة الإسلامية» .

إذن هي السياسات الأمريكية في القتل المستمر وانتهاك الكرامات بلا حساب لأية تداعيات يمكن أن تخلفها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت