فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 634

إنها بلغة طالبان: «الغطرسة والإرهاب» ، لكن إذا كان لطالبان حسابات تصفيها مع الولايات المتحدة في عقر الدار فعلى: «الحلفاء أن يرحموا أنفسهم، ويتوقفوا عن دعم أمريكا» أو الوقوف في «الخط الأمامي في حربهم ضد الإسلام ... وأن يعارضوا علانية السياسات الأمريكية الشيطانية» ، وإلا، والكلام للأوروبيين،: «سوف تواجهون أسوأ ذلة، وتدمير، وهزيمة أشد من الذي تواجهه أمريكا نفسها» و «نهايتكم ستكون أقسى من نهاية باكستان، وأفغانستان، والعراق» .

منطق القلق الأمريكي

هذه هي إذن محتوى رسالة طالبان. ولا ريب أن حسابات أي مراقب ينبغي أن تميل إلى الاعتقاد، نظريا، بوجود علاقة لطالبان بشاحنة «التايمز» خاصة وأن رسالة حكيم الله مسعود نشرت في أوائل شهر أفريل الماضي وتحدثت فقط عن أيام أو بحدود شهر، وبما أن العملية اكتشفت في مطلع الشهر الجاري فمن المرجح أن طالبان هي المسؤولة عنها. لكن حتى الآن لا تبدو الأمور تسير في هذا الاتجاه بعد نفي طالبان لمسؤوليتها عن الشاحنة. وحتى المحققون الأمريكيون لا يميلون إلى فرضية تحميل طالبان أو القاعدة أية مسؤولية! فما الذي يثير كل هذا القلق الأمريكي إذن؟

بداية لا بد من الحذر في التعامل مع تصريحات الأمريكيين وطالبان على السواء. فليس من المستبعد أن يكون كل منهما يراوغ لتضليل الآخر. فالتحقيقات الباكستانية تشمل جماعة عسكر طيبة وجيش محمد. أما التحقيقات الأمريكية فتقول بأن المشتبه به يتعاون في التحقيق، ويقول بأنه نفذ عمليته بصفة فردية، لكنها لا تستطيع أن تجزم ما إذا كانت محاولته فردية أو ذات علاقة بجماعات منظمة. وفي نفس الوقت ثمة تصريحات أمريكية تتحدث عن تعاظم الأدلة على وجود علاقة لطالبان بالعملية خاصة وأن فيصل شاه زاد زار باكستان وتلقى تدريبات على صنع القنابل في منطقة وزيرستان القبلية.

الأمر يبدو على درجة عالية من الفوضى والتخبط لكن التحقيقات تتسم بمهنية عالية جدا، فالولايات المتحدة تبحث عن دليل قاطع يحدد ما إذا كانت العملية فردية أو منظمة. ولعل تأخر الحصول على إجابة حتى هذه اللحظة هو من تسبب بإرجاء تقديم المتهم إلى محكمة أمريكية بتهمة الإرهاب. لكن السؤال: لماذا تصر الولايات المتحدة على الحصول على دليل حاسم؟ لنعاين بعض مظاهر القلق.

-يبدو أن الأمريكيين يعانون من فشل أمني متواصل بحيث باتت ظهورهم مكشوفة حتى في قلب أهم الولايات وأشدها تعاسة. فإذا كان عمر الفاروق قد قطع آلاف الأميال ليصل إليهم على متن طائرة متجاوزا كافة الحواجز الأمنية فإن فيصل شاهزاد مواطن يحمل أمريكي ويعيش بين ظهرانيهم. ويبدو أنه ارتكب بعض الأخطاء الأمنية التي تسببت في إلقاء القبض عليه وهو على متن الطائرة وإلا لكان نجح في مغادرة البلاد. ولا شك أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت